الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩=
الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
وواضح
269
أن مبدأ عدم وجود «جيش نظامي حكومي دائم» كان في السلوك الإباضي القديم. أما اليوم فإن وجود مثل هذا الجيش أصبح حتميًا.
يؤيد ذلك:
1 - قاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان، والتي تسري أيضًا على أجهزة الدولة بحيث يتم إنشاء الأجهزة اللازمة لحفظ الدولة وصونها إذا حتمت الأحوال السائدة ذلك.
2 - تطور الأسلحة وتقنيات الحرب، الحديثة، وهو ما يحتم وجود جيش دائم ومدرب يصون البلاد ويحمي العباد، فلم تعد الحرب الآن بالخيول والسيوف، وإنما بالطائرات المقاتلة والحرب الإلكترونية، والصواريخ العابرة للقارات.
3 - تلافي وقوع حروب أهلية بين القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون إذا
نشب خلاف بينهم
(1)
لدى الدولة الإباضية في عُمان. فلما كان واجب كل الاتباع الإباضية مساعدة الإمام ونجدته ضد العدو، فليس هناك من حاجة إلى جيش نظامي قائم بل إن وجود مثل هذا الجيش، في رأي الإباضية، خطر على المجتمع لأنه سيؤدي بالتالي إلى فرض سلطة دكتاتورية جائرة يمارسها الإمام معتمدًا على الجيش، وهذا هو سلطان الجور وليس
سلطان العدل».
لقد أدرك الفقهاء الإباضية خطر تحول الإمام إلى سلطان جائر يستمد سلطته من جيش ثابت، ولذلك فقد أصروا المرة تلو الأخرى بضرورة حل الجيش وتفرق الإباضية وعودتهم إلى مناطقهم بعد كل موقعة أو معركة ولذلك فقد أصر الفقيه موسى بن أبي جابر على أن يتفرق الشراة بعد موقعة المجازة سنة 177 هـ/ سنة 793 م قبل انتخاب إمام جديد وحين أراد الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي إنشاء جيش نظامي مركزي عارضه الفقهاء، وأدى الأمر إلى أزمة داخلية حتى أن بعض الفقهاء وقف عن تأييده. فاروق عمر: دراسات في تاريخ عُمان منشورات جامعة آل البيت 1421 هـ ـ 2000 م، ص 128. (1) في هذا المعنى، قيل بخصوص سياسة عدم وجود جيش نظامي: وبالرغم من وجاهة هذه السياسة في إدارة الدفاع، إلا أن الجيش في هذا النوع من