الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد قامت شريعة الإسلام - في نظرنا ـ أساسًا ـ من أجل حماية حقوق الأفراد. ورغم أن القرآن الكريم جاء فيه:
-
بمعنى الحكمة والمصلحة.
وقد وردت كلمة «الحق» في القرآن مائة وأربع وتسعين مرة، راجع تفصيلات أكثر في: ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية، القاهرة، ج 1، 1409 هـ ـ 1989 م،
معجم
ص 306 - 310.
ويقرر الإمام ابن الجوزي:
يصير
«الحق: الصواب الصحيح وضده الباطل والحقيقة: ما إليه حق الأمر، وحق الشيء: إذا وجب، وحاق فلان فلانًا إذا خاصمه، وادّعى كل واحد منهما الحق فإذا غلبه قيل حقه وأحقه». (منتخب قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للإمام ابن الجوزي، ص 100). ووردت كلمة الحق في القرآن الكريم على أحد عشر وجها، هي: الله، والقرآن، والإسلام، والعدل، والتوحيد، والصدق، وبمعنى وجب، والحق بعينه الذي ليس بباطل، والمال، والحظ، راجع مقاتل بن سليمان البلخي: الأشباه والنظائر، ص
كذلك قيل:
178 - 175
«الحق خلاف الباطل وهو مصدر الشيء من باب ضرب وقتل إذا وجب وثبت ولهذا يقال لمرافق الدار حقوقها انظر المصباح المنير، دار المعارف، القاهرة، ص 143).
كذلك قيل: والقرآن الكريم يستعمل كلمة الحق فيما يجب أن يقع ويؤدي ويتحقق، ولأنه يجب أن يقع، ويؤدي فهو حق تترتب على تحققه مصلحة»، وبالتالي فالحق ميزان العدالة ودعامة المساواة، وأساس المعاملة بين أفراد الأمة، وعلى هديه توزن أعمال الناس، يقول سبحانه: وَالْوَزْنُ يَوْمَيذٍ الْحَقُّ، راجع. د. شمس مرغني علي القانون الدستوري، عالم الكتب،
القاهرة، 1978، ص،
(V+1 - 799
وفي الشريعة الإسلامية شيء يسمى «شبهة الحق» وهي تتوافر عندما يكون للشخص نوع من الحقوق فيما أقدم عليه، ومتى توافرت الشبهة فإن الشخص لا يعاقب بعقوبة الحد. مثال ذلك سرقة الأب من ابنه لقوله: «أنت ومالك لأبيك». أما سرقة الابن من أبيه وإن علا فرأيان أحدهما يقرر إعمال الشبهة هنا وعدم القطع، والثاني لا يلتفت إليها. (انظر أمثلة أخرى في د. أنور دبور الشبهات وأثرها في إسقاط الحدود، المكتبة التوفيقية، القاهرة، 1978، ص 37 - 39).