الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
283
كذلك يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان
«إن الإسلام الحنيف أعطى كل ذي حق حقه، فهو يرعى الحقوق الشرعية التي جعلها الله معقد الارتباط بين الناس، لذلك ينوء بها الإنسان وقد حملها على كاهله وهذه الحقوق متنوعة ومتفاوتة بتفاوت ما لأهلها من شأن» (1).
وأكد الفقه الإباضي أن طرق الحق واضحة ومناراتها لائحة» (2). وترجع
علة هذه العناية للفقه الإباضي بحقوق الإنسان إلى أن هذا
الأخير: «هو كائن اصطفاه الله لأن يكون خليفة في الأرض، وجعله قطبا في الكون يدور عليه نظامه» (3).
6
مع
ذلك
ولا يخفى على أحد أن احترام حقوق الإنسان له أثره الإيجابي، الذي يتضح مما يلي: فقد قيل: «قدمت منهزمة الروم على هرقل بأنطاكية، فدعا رجلًا من عظمائهم وأشدائهم، فقال: أخبروني عن هؤلاء القوم الذين تقاتلونهم، أليسوا بشرًا مثلكم؟ قالوا بلى قال أفأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعاف في كل موطن قال فما بالكم تنهزمون؟ فسكتوا، فقام شيخ منهم فقال: أنا أخبرك أيها الملك: إذا حملنا عليهم صبروا، وإذا حملوا علينا لم يكذبوا ونحمل عليهم، فنكذب، ويحملون علينا فلا نصبر، قال: ويلكم فما بالكم كما تصفون؟
قال الشيخ: من أجل أن القوم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الدين الحياة الكتاب الأول، إعداد خميس العدوي، ص 335. (2) الشيخ عبد الله النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، مسقط، 1415 هـ ـ 1994 م، ج 3، ص 338.
(3) سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الدين الحياة، الكتاب الأول، المرجع السابق، ص 338.