الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
289
ي - عدم جواز التعسف في استعمال الحق وينطبق ذلك إذا ترتب على
استعمال الإنسان لحقوقه أضرار جسيمة بغيره لا تتناسب البتة
يحققه من نفع).
ما
مع
وقد قررت الشريعة الإسلامية عدم جواز التعسف في استعمال الحق في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى:
وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231].
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ … الآية. [النساء: 12].
ولعل خير حديث يدل على نبذ التعسف في استعمال الحقوق، ما روي عنه: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على
أيديهم نجوا ونجوا جميعًا».
وكذلك قوله: (لا ضرر ولا ضرار
والتعسف في استعمال الحق تحكمه ثلاثة ضوابط: (الأول):
هو
الذي ذكرته أنت من منع الناس من الخروج ليلا ساغ له ذلك عندي، وكان هذا الوجه من باب دفع الضررين بأخفهما ضررًا، إلى أن يرتفع الفساد ويأمن العباد فيرفع ذلك عن أهل البلد»، الشيخ أبو عبيد السليمي هداية الحكام إلى منهج الأحكام المرجع السابق، ص 259. (1) انظر تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق ـ على صعيد العلاقات بين الأفراد ـ في الفقه الإباضي، في د. سعيد العبري: نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية - النظام الفقهي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ابريل 2012، ص 25 - 26.