أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

29

ويضيف رأي آخر أن السُّنَّة اختلفت فيها أنظار المحدثين والأصوليين

والفقهاء:

«فالسُّنَّة عند المحدثين هي كل ما رفع إلى النبي من قول، أو فعل، أو تقرير»، ولم يعتبروا الصفات الخُلُقية، والخلقة لأن الأصوليين يبحثون في مصادر التشريع والصفات الخُلُقية والخلقية من الشمائل وليست من مصادر التشريع فلا يهتم بها الأصوليون

أما الفقهاء فالسُّنَّةُ

عندهم ما يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها فهي عندهم

ما يقابل الفرض فيقولون القراءة فرض ورفع اليدين سُنَّة».

يقول الشماخي:

كل شيء أقر عليه أمته وتركهم وفعلوه بين يديه، وكان ذلك عندهم واجبًا أو ندبًا أو مباحًا فهو من سنته (2).

ويهتم الإباضية بالسُّنَّة الفعلية التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يقدمون السُّنَّة القولية على الفعلية عند التعارض لأن القول أدل في

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 616 - 617. ويقول ابن بركة: «ذكر ترتيب ما نزل من الأحكام في القرآن، فكان محتاجًا من الرسول إلى بيان فهو غير منفك من ثلاثة أقسام: إما أن يكون لو ترك الناس مع ما يحتمله القرآن لم يصلوا إلى حكمه إلا ببيان، أو يكون مما لو تركوا مع ظاهر لفظه إلى توقيف على حكمه لوجب عليهم إنفاذ الحكم به على كل ما دخل تحت اسمه، إذا كان ممكنا لهم باستعمال كل ما دخل في جملة ظاهره أو يكون مما لو دخلوا مع ظاهر لفظه لوجب عليهم أن يأتوا من حكمه بما إذا أتى آتِ بمثله كان مؤديًا لفرضه، إذ قد فعل ما ندب في الظاهر إلى فعله». ابن بركة كتاب الجامع، المرجع السابق ج 1، ص 161 - 162. ويقول الرستاقي: «والسُّنَّة مقرونة بالكتاب لأن في الكتاب فرائض الله، والسنة ما رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله الإمام الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، مكتبة مسقط، عُمان، ج 2، 1427 هـ ـ 2006 م،

ص 205.

(2) الشيخ عامر الشماخي: كتاب الإيضاح مكتبة مسقط ـ عُمان، ج 1، ص 41.

وسنتي))

«(