الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
باب التشريع على الإلزام والاتباع من الفعل الذي ترد عليه الاحتمالات (1).
كذلك يقسم الإباضيّة السُّنَّة إلى سُنَّة واجبة وسُنَّة مستحبة: «فالسُّنَّة الواجبة أوكد من المستحبة ولا يجوز تركها، مثل التسمية وغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق في الوضوء، وقراءة التحيات في الصلاة؛ قال القطب أطفيش: «لا تصح الصلاة بتركها ولو بلا عمد، وغيرها تصح الصلاة مع تركه بلا عمد».
ويرى الإباضيّة مخالفة السُّنَّة المستحبة أمرًا غير جائز، إذا صحبها قصد المخالفة والإعراض عن التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
(2)
وتعتبر السُّنَّة المصدر الثاني (3) للتشريع في مجال القانون الدولي والعلاقات الدولية فى الشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم. فإذا لم يوجد شيء في القرآن نفسه، أو لم يستدل صراحة على الحل المطلوب، فعلى الإنسان أن ييمم وجهه شطر السُّنَّة، فإنها شارحة للقرآن ومبينة له. يقول تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44].
(1)
وقد أثر النبي صلى الله عليه وسلم على تكوين قواعد القانون والعلاقات الدولية ـ كعلم
معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 508.
(2) ذات المرجع، ذات الموضع. وهكذا: فالقاعدة في الفقه الإباضي هي: «التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يتبين ما يختص به».
الكندي: بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 68، ص 159. (3) يرجع ذلك إلى أن القرآن مقطوع بتبليغه لنا جملة وتفصيلاً بينما السنة مقطوع بصدورها عنه جملة لا تفصيلا، وعلى هذا إذا تعارض الكتاب والسُّنَّة وفق بينهما إن أمكن وإلا قدم الكتاب» أستاذنا المرحوم د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1389 هـ ـ 1969 م، ص 209.