الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١=
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
291
يعطى الناس بدعواهم لادّعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على
المدعي واليمين على من أنكر وأصل هذا الحديث في الصحيحين). وهكذا فإثبات الحقوق أمام القضاء خصوصا أمر مهم للفصل في النزاع).
والحكمة من هذا الحديث تكمن في أن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول بخلاف الظاهر، فكُلّف الحجَّة القوية، وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررًا فيقوى بها ضعف المدعي، وأما جانب المدعي عليه فهو قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه باليمين، وهو حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنه الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة، ولا مانع من اجتماع حكمتين أو أكثر في معنى واحد، على أن الحكمة التي أشار إليها الحديث متعلقة بالمصالح العامة المترتبة على نفس القضاء، والحكمة التي استنبطها العلماء إنما هي مجرد مناسبة لأنها تبين الوجه الذي لأجله اختص المدعي بالبينة والمنكر باليمين» (3).
2 - قاعدة «البينة في الخصومات والشهرة في الأخبار وفيما سواهما الدلائل» (4):
وتبين هذه القاعدة طرقًا للإثبات تتفق والموضوع المراد إثباته: فالبينة
(1) رواه البخاري ومسلم وانظر شرح السُّنَّة للإمام البغوي، حديث رقم 2501. (2) تطبيقا لقاعدة «لا حكم إلا بإقرار أو بينة»، راجع القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1062. (3) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 253.
1، ص
(4) انظر القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضيّة المرجع السابق، ج وللقاعدة فروع خاصة بالعلاقات الدولية، منها: إذا وجدنا مالًا مدفونا ولا بينة على كونه ركازا أو كنزا أو على كونه مالا للحربيين أو للمسلمين ولا شهرة في ذلك، نظرت العلامات وهي
السكة فإن ختم على المال بخاتم يدل على التوحيد وعلى أنه للمسلمين كان حكمه أنه مال