الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
293
معني
ذلك «نسبية أثر الإقرار بمعنى أنه يقتصر ـ من حيث أثره ـ على التزام الإنسان بما أقر به على نفسه ولا يمتد أثر الإقرار إلى الغير. فالقاعدة كما سبق القول أن الإنسان مؤاخذ بإقراره على نفسه فقط، وإقراره بخصوص غيره هو من قبيل الشهادة التي يقيم القاضي مدى صدقها وإنتاجها في الدعوى)، و عدم امتداد آثار الإقرار إلى غير المقر يساوي القاعدة القانونية المعروفة: Res inter alios acta».
قاعدة «لا يصطنع الشخص دليلًا لنفسه أو لغيره إذا كان هو الذي انتهك الحق»، هذه القاعدة واضحة، وقد أخذ بها الشيخ الرقيشي كما يلي: «والحق لا يلي إخراجه المتصف بالباطل لأنه متهم ولأنه لا يذعن له».
ه
«شهادة العدو على عدوه جائزة إذا أيدت الحق» (3).
(1) كذلك يأخذ الفقه الإباضي بقاعدة «الأخذ بالاحتياط فيما لا يتعلق به حق غيره»: إذ يجب على الحاكم أو المفتي أن يتحرى الأعدل والأصح من الأقوال إذا تعلق الأمر بحق
للمتخاصمين، ولا يأخذ بقاعدة الأحوط لتضرر الطرف الآخر بذهاب حقه.
د. هلال بن محمد الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقا، مركز الغندور، القاهرة، 2009، ص 126. (2) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 26.
(3) وهكذا بخصوص سؤال: «ما يوجد في الأثر ما نصه: «واختلفوا هل تقبل شهادة العدو على عدوه؟ فقال بعضهم تقبل إذا لم تكن تخرج إلى الفسق وقال أكثرهم: لا تقبل أصلًا. قال الصبحي إن كانت هذه العداوة باطلة فإنها حرام ولا تجوز شهادة أهل الحرام كائنا ما كان الشاهد وكائنًا ما كان المشهود عليه ولا أعلم في هذا الفصل اختلافا وإن كانت هذه العداوة حقًا قد تستحقها المشهود عليه بإتيانه الكفر فهذا مما لا تبطل شهادته عليه لأن هذا جائز ولازم ولينظر في هذا الفصل لأنه حكم أفعال العباد إما عدل وإما باطل»، فما الجمع بين كلامي الأثر في حكاية الخلاف في شهادة العدو على عدوه وبين تفصيل الشيخ الصبحي أم لا جامع بينهما؟ فضلا منك ببيان ذلك.
وجه
الظاهر أن كلامي العلّامة الصبحي رحمة الله عليه مباين للقولين السابقين وأنه سالك