أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

الوفاء به أو أدائه لأصحابه - ومانع الحق يجبر على أدائه، ذلك أنه: «من جب عليه الحق، عند الحاكم، بإقراره أو ببيان، فليجبره إن امتنع» (1). على أن ما تقدم يرد عليه قيدان:

الأول ـ أن ماهية وطبيعة الحق قد تحتم التصرف بطريقة معينة أو مع «مانع الحق». بعبارة أخرى، يجب - في تطبيق ما تقدم ـ التفرقة ـ بين الحقوق وعدم تطبيق حل تلقائي أو أتوماتيكي يطبق على جميع

مختلفة

الأحوال (2).

لا

والثاني ـ أن «مانع الحق» يمكن إعطاؤه «نظرة ميسرة» إذا كان في وضع له بدفع ما عليه (حالة الإعسار). يسمح

وهكذا بخصوص قوله: مطل الغني ظلم وإلزام المعسر ظلم»، يقول

المحقق الخليلي

(1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 194. (2) وهكذا بخصوص سؤال هل كل من امتنع عن حق عليه سواء كان الله أو للعباد بعد أن طولب به يصير باغيًا، أو في حقوق مخصوصة دون غيرها؟ يقول السالمي: الامتناع على مراتب، وكلها حرام، لكن منه ما يبيح القتل والمقاتلة، ومنه ما دون ذلك،

بينه وبين

هو

حقا ولا يحل لسائر الناس القتل بكل امتناع، وإنما يقاتل إذا منع قائم العين، أو أحال مالكه. وكذلك يقاتل إذا شغب وشمخ بأنفه عن الحق بعد ثبوت الحكم عليه وتمادى في طغيانه، وكذلك يقاتل إذا انتشر فساده ولم يقدر على دفعه إلا بذلك، وأما الإمام فإنه يقاتل كل من أبى عن الدخول في طاعته، وأما حقوق الله كالصلاة والصوم فإن الإمام يعاقب عليها العقوبة البليغة ولو أفضت إلى الموت حتى تقام، وأما الزكاة فإن الإمام يأخذها من الرعية. فإن امتنعوا عن أدائها قاتلهم عليها، كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، هذا ما حضرني من وجوه الامتناع، ولا أقول يحصرها في هذا. بل يمكن أنه لم يحضرني شيء منها». أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوي نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 395.