أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

299

ومعنى اشتغال الذمة بالحقوق هو كون النفس ملزمة لذلك الحق).

وعلى ذلك فالقاعدة أن ذمة الإنسان «خالية»، إلا إذا تم شغلها بحق من حقوق الله أو حقوق العباد، فإذا شغلت فيجب الوفاء بالحق وأداؤه وإلا ظلت الذمة مشغولة به، فالقاعدة في الفقه الإباضي

«إذا أُعمرت الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين» (2).

وهذه القاعدة مظهر من مظاهر الاحتياط في التقعيد الفقهي

يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:

«التزام أداء هذه الحقوق مرهون بالعقيدة الصحيحة والعبادة الخالصة لله تعالى، كما يقول سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا﴾ [النساء: 36]، ومعنى ذلك أن حقوق العباد المشروعة بين البشر أنفسهم مقرونة بحقوق الله الواجبة له على عباده» (4).

(1) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوي نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، المرجع السابق، ج 1، ص

EV.

(2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 120.

انظر في ذات المرجع أيضًا (ص) (239 قاعدة «الأصل براءة الذمة».

(3) عبد الله السليمي: مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية ندوة تطور العلوم الفقهية: النظرية الفقهية النظام الفقهي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ابريل

2012، ص 50. أحمد

(4) الشيخ

ص 346.

6

بن حمد الخليلي: الدين الحياة الكتاب الأول، إعداد خميس العدوي،