أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

301

لذلك قيل إن الحديث فيه:

«الزجر عن المطل، ولفظ المطل يُشعر بتقديم الطلب منه أن الغني لو أخر الدفع مع عدم طلب صاحب الحق له لم يكن ظالما، وهو المشهور، وقضية كونه ظلمًا أنه كبيرة، لأن منع الحق بعد طلبه وانتفاء العذر عن كالغصب، والغصب كبيرة والله أعلم»).

أدائه

كذلك فإن قوله: (مطل الغني هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور، والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز. وقيل من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيًا ولو كان غناه سببًا لتأخير حقه عنه. وإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولى، ولا يخفى بعد هذا التأويل» (2). ومما يؤيد تعجيل الوفاء ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبا مقبلًا غير مدبر أيُكفّر الله عني خطاياي؟ قال: «نعم»، فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي له فقال: كيف قلت؟ فأعاد قوله فقال: «نعم» إلا الدَّيْن، كذلك قال لي جبريل (3).

لذلك يأخذ الإباضية بقاعدة قضاء الحقوق على الفور. وقد طبقوا هذه القاعدة فى أحوال كثيرة (9).

(1) سعود

د الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 268.

(2) حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح المسند الربيع، ج 3، ص 233.

(3) حاشية الترتيب … ، ذات المرجع، ج 2، ص 312 - 319؛ صحيح مسلم، ج 4، (4) معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 845. (5) يقول المحقق الخليلي:

، ص

38

«أما ما قيل: إن البرآن يجزي فيه ممن تجوز براءته مما عليه من الضمان اللازم أداؤه، فإن