أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

302

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وهكذا بخصوص سؤال: كيف يتنصل من المال الحرام؟ يقول الشيخ

بيوض:

حكم الشريعة الإسلامية في المال الحرام الذي دخل يد إنسان من غير طريق شرعي كغصب وسرقة وخيانة وربا إذا تاب من ذنبه أن يتنصل منه برده إلى صاحبه إن كان يعرفه وأمكنه التوصل إليه أو إلى ورثته، وإلا تصدق به على الفقراء والمساكين، ويقول الفقهاء في ذلك (المال الحرام سبيله الفقراء)» (1).

كذلك يرى السالمي تعجيل رد المستحقات ولو مع قلة المال»، فبخصوص سؤال: الذي عليه ضمان للناس والذي عنده من المال لا يفي بما عليه، والضمان لم تعرفه أهله ليطالبوه فيه، وعنده أصول من مال ونخيل وبيوت ودواب، وعنده عول أولاد وأهل ولم يكفهم غلة ما عنده من الأصول السنة، ما يكون خلاص هذا الرجل إلى أهل الضمان والمال الذي عنده قليل مشتريه إلا بخسه قيمته؟ عرفنا وجه خلاصه، يقول: «كتمان هذا الحق على أهله نوع من الظلم لأنه حبسه عنهم من غير طيب نفس فهو بمنزلة القائم على الغصب ولا يحل له ذلك ولا يسوغه له فقره وقلة ماله فإن الرزق بيد الله تعالى وللشيطان في هذا ونحوه وساوس يتوصل بها إلى هلاك بني آدم الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم {

هو

شاء تسليمه لربه فليس هو من إضاعة المال بل هو من الواجب عليه حتى يؤديه إلى من له أو يستبرئه إن شاء ذلك وليس بلازم عليه أن يستبرئه لسلامة ماله بل إن سلم له حقه فهو أحسن وأبعد من الشبهة وإن اجتزئ بالاستحلال فأحله من الحق عن طيبة نفس منه فذلك خلاص له أيضًا لمن أراده. وإذا لم يحله من عليه الحق أو كان من لا تجوز براءته فلا بد من أداء الحق لربه ومن الأولى به والأحوط له أن لا يدع على نفسه حقًا لأحد». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج 9، ص 57. (1) فتاوي الإمام الشيخ بيوض، مكتبة أبي الشعثاء، سلطنة عُمان، 1411 هـ ـ 1990 م، ص 645.