الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
303
بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا) ومما وعدنا الله به في العزيز أن يجعل لنا الفرج عند التقوى فقال: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *** وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، فقدموا أوامر الله وثقوا بوعد الله وأوفوا بعهد الله يوف بعهدكم وقد أمركم أن تعطوا كل ذي
حق حقه» (1).
وعدم
أداء الحق قد يؤدي ـ في بعض الأحوال ـ إلى نتائج وخيمة (2).
رابعًا ـ أداء الحق لازم ولا تجزئه التوبة
يقول أبو عبيدة: سمعت ناسا من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذنوب على وجهين ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 117 - 118. انظر أيضًا في ذات المعنى ما قاله السالمي بخصوص «كيفية الخلاص من حقوق تعذر وجود أصحابها»، «إنفاذ رد المظالم أوجب من الإيصاء بذلك»، «المخالصة من حقوق يتامى وبالغين في ذات المرجع، ج 3، ص 126 - 127، 405؛ ج 5، ص 249. (2) لذلك بخصوص سؤال: هل كل من امتنع عن حق عليه سواء كان الله أو للعباد بعد أن طولب به يصير باغيًا أو في حقوق مخصوصة دون غيرها؟ يقول السالمي:
الامتناع على مراتب وكلها حرام لكن منه ما يبيح القتل والمقاتلة، ومنه ما دون ذلك. حقا ولا يحل لسائر الناس القتل بكل امتناع وإنما يقاتل إذا منع قائم العين وأحال هو بينه وبين مالكه وكذلك يقاتل إذا شغب وشمخ بأنفه عن الحق بعد ثبوت الحكم عليه وتمادى في طغيانه، وكذلك يقاتل إذا انتشر فساده ولم يقدر على دفعه إلا بذلك وأما الإمام فإنه يقاتل كل من أبى الدخول في طاعته. وأما حقوق الله كالصلاة والصوم فإن الإمام يعاقب عليها العقوبة البليغة ولو أفضت إلى الموت حتى تقام.
وأما الزكاة فإن الإمام يأخذها من الرعية فإن امتنعوا عن أدائها قاتلهم عليها كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه هذا ما حضرني من وجوه الامتناع ولا أقول بحصرها في هذا بل يمكن أنه لم يحضرني شيء منها».
60
جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص
293