أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها»).

ويأخذ المحقق الخليل بقاعدة حقوق العباد لا تنحط بالتوبة وحدها»:

إنما كان من حقوق العباد فلا ينحط عنه بالتوبة وما كان من حقوق الله فقد قيل: إن التوبة تكفي منه وعسى أن يسلم منها بذلك» (2).

(1) معنى قوله: (فلا) توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها يعني إن علمهم وعلم تلك المظالم وأما إن جهلهم فإنه يدفعها للفقراء والمساكين لأن كل مال مجهول سبيله سبيل الفقراء والمساكين على الراجح كما تقدم أيضًا، وأما إن جهلها فإنها تخرج من حسناته إن كانت وإلا فالأداء على مولاه». حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 84،

AV-AT

كذلك بخصوص ذات القول، قيل: فيه اشتراط رد المظالم لصحة التوبة فلا تقبل توبة ظالم إلا برد المظالم، هذا قولنا وعليه المعتزلة خلافًا لمن زعم أن رد المظالم ليس بشرط في

صحة التوبة، قالوا هو واجب آخر لا مدخل له في صحة التوبة والحديث يرد عليهم. سلمنا أنه واجب آخر لكنا لا نسلم أنه لا مدخل له في صحة التوبة، فإن التوبة الصحيحة منافية للإصرار، وترك رد المظالم مع القدرة على ردها ترك للواجب وتارك الواجب عمدًا عاص يكون عاصيا تائبا، وأيضًا فالغسل من الجنابة واجب في نفسه وشرط في صحة الصلاة فكذلك رد المظالم واجب في نفسه وشرط صحة التوبة، فلا منافاة بين الشرطين والوجوب والله أعلم. سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 496 - 498.

فالقاعدة عند الإباضيّة أن حقوق العباد لا تكفرها التوبة»، بل يجب ردها إن كانت من الحقوق العينية، والاستحلال من صاحبها إن كانت من الحقوق المعنوية»، راجع معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 461 - 462. كذلك «حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق العباد مبنية على المشاحة»، ذات المرجع، ص 463.

(2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج 9،

ص 229.