أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

كذلك يقول الجيطالي:

305

اعلم أن مظالم العباد التي قدمناها من الحقوق والأموال والفروج لا تجوز توبة من هي في يده أو في ذمته إلا بالتنصل منها إلى أربابها والخروج منها بالأداء أو المحاللة منهم له بطيبة نفس ولا أعلم بين الأمة في هذا خلافًا. واختلفوا إذا لم يجد أربابها بعد ما تاب: فقيل عن ابن عباس إنه قال: هو قفل ضاع مفتاحه. وقيل يتصدق بها على الفقراء، وأظنه قول ابن مسعود رحم الله، وأحسب أنه قول جمهور العلماء، وأما إن تاب توبة نصوحًا وأدى ما كان عليه من التبعات ونسي بعضها فلم يؤدها ولم يتذكر حتى مات فإن هذه التبعات تخرج من حسناته يوم القيامة إن كانت له وإلا فالمؤدات على مولاه ويدخله الجنة بفضل رحمته وفي رواية ضمام بن السائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول أصحاب الحديث: وقد زعموا إنه إذا لم تكن له حسنات فإنه يتحمل مقدار تلك التبعات من سيئات صاحبها ولم عندنا هذا. والله أعلم.

يصح

تجدر الإشارة أن المحاللة تجوز في بعض الأحوال ولا تجوز في

أحوال أخرى، وهكذا جاء في معجم مصطلحات الإباضية:

المحاللة

هي

طلب الخروج من المظالم والتنصل من تبعاتها.

تجب المحاللة على العبد الذي شغلت ذمته بحقوق الناس، وهي شرط لصحة توبته من هذه الحقوق، ولا تجزئ فيه التوبة بينه وبين الله حتى يؤدي ويحالل من له عليه، سواء في مال أم بدن أم عرض.

ولا تكون المحاللة إلا من حقوق العباد، أما ما كان حقًا لله فلا تصح فيه، كأن يحالل الإنسان جاره أو رحمه في أن يقطع به صلته مستقبلا، لأن

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 1 - 2، 1423 هـ ـ 2003 م، ص 628.