الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
سادسًا - أداء الحق واجب ولو وقت الحرب (1):
307
حتمية الجهاد لا تمنع من إرجاع الحقوق إلى أصحابها، وردها إلى نصابها وقد بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة من زاويتين:
الأولى - إنه إذا حتم الجهاد أخذ أموال الناس وأسلحتهم، فيجب ردها إن كانت موجودة أو دفع ثمنها إن كانت قد تلفت.
وهكذا جاء في بيان الشرع:
«مسألة وللمسلمين إذا أرادوا الخروج إلى عدوهم أن يسخروا دواب الناس والسلاح وما تلف في أيديهم فإن كان لهم إمام كان ما تلف منه في بيت مال المسلمين وإن لم يكن لهم إمام كان ثمنه في صلب أموالهم.
مسألة:
ومن سيرة محمد بن محبوب الله وأجازوا أيضا أخذ السلاح والخيل والكراع ما دامت الحرب قائمة فإذا وضعت الحرب أوزارها
لو عقدت الحرب معه لإبائه عن الإسلام ومن الجزية إن كان من أهلها فيدخل أرض الإسلام بلا إذن من أحد وقد قتل عليّ قومًا وسباهم وغنمهم فقالوا: يا رسول الله لم يدعنا إلى الإسلام بل عاجلنا فأمره أن يرده فرده إليهم وودي من قتل عليّ منهم وكذا غير علي ولهذا ونحوه علمنا أن قوله: «دعوتي لا تنقطع معناه لا تحل لقائم الإمام أن يقاتل بلا دعاء إلى الإسلام ثم إلى الجزية فيمن هو من أطفيش: كشف الكرب، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 160 - 161.
أهلها».
(1) تم تطبيق ذلك منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: كان من حديث الأسود الراعي واسمه أسلم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم كان فيها أجيرًا لرجل من اليهود فقال: يا رسول الله اعرض علي الإسلام فعرضه عليه فأسلم، فلما أسلم قال: يا رسول الله إني كنت أجيرًا لصاحب هذه الغنم وهي أمانة عندي فكيف اصنع بها قال: «اضرب وجوهها وقل ارجعي إلى صاحبك فوالله لا أصحبك» وخرجت فتجمعت كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن، راجع أطفيش السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ص 190.
: