الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ردوه إلى أهله فما تلف منه غرموه وإذا سلم ردوه إلى
الكتاب» (1).
أهله
من
غير
والثانية - يجب على من عليه الحق اتخاذ كل ما هو لازم لقضائه قبل الخروج للجهاد:
لا شك أن ذلك يشكل تمسكًا شديدًا بعدم العصف بحقوق الناس تحت وطأة الجهاد (2)، فالثابت في السُّنَّة النبوية أن الجهاد لا يلزم من
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 98.
منه
(2) هناك عدة آراء في الفقه الإباضي بخصوص هذه المسألة: فمنهم من قال: «إن له أن يخرج في دفع العدو ولو لم يمكنه الخلاص في ذلك الحين الذي دهمت الداهمة من العدو وخيف استفتاحه لمصر ولو خرج إلى الثغر الذي يكون استفتاح المصر وهو على حال الاعتقاد لأداء الحقوق اللازمة له ويوصي إن أمكنه في الوقت وصية ولم يخف في تخلفه للوصية دهوم الأمور ووقوع الصفقة التي بها يفتتح المصر أو بها يسلم المصر، فيكون في حال الخلاص بالاجتهاد لحال الطاقة في كل منزل ينزله إلى أن يصل إلى حال الدفع. قال: «ليس له ولا عليه أن يعرض لتلف نفسه إلا بعد ومنهم من أداء اللازم والتخلص من المظالم والمحارم بوجود مال فيتخلص منه له أو مال يخلفه يوصي فيه بما عليه من له الحقوق، ويجد من يقوم بوصيته من الثقاة ومن يشهده من الثقاة الذين يتخلفون عن
يرجى
له
العدو ويكون بوصيته على حال رجية من خلاصه بما يتعرف من المعقول إنه الخلاص إلا ما أتى الله به من أمره من ذهاب ماله أو موت وصية فذلك من أمر الله». ومنهم من قال: ليس له ولا عليه أن يخرج من موضعه أو وطنه وسكنه يعرض نفسه للتلف ولو وجد الوصي والقوة في المال حتى يؤدي الحقوق التي عليه بنفسه. لأن غير مخاطب بها وإن كان ثقة إلا في ماله بعد موته وقد يمكن تلف ماله قبل موته الوصي ويمكن موت وصيه قبل موته ويمكن موت الشهود قبل موته ويزول عنهم كلفة ما حملوه ولا يكون هو على حال الخلاص للحقيقة إلا أن يفعل ذلك بنفسه». الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 92 - 93. انظر أيضا: النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص ورغم تعدد الآراء السابقة، إلا أنها تتفق على ضرورة أداء الحق ـ على نحو أو آخر ـ إلى
صاحبه.