الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
309
كان عاجزًا: والعجز إما لعلة بدنية (كالمرض) وإما لعوارض مالية (مثل
الدين) (1).
وحينما سئل الشيخ الخليلي عن سبب سقوط الجهاد بالدين، قال:
«الله أعلم هكذا قال الفقهاء وأطبقت كلمتهم عليه ولا أجد التصريح
به
كذلك من الكتاب ولا من السُّنَّة ولكن قول مقبول وأثر متبع وكان أكثر
اعتمادهم فيه على أن الجهاد من حقوق الله تعالى والدين حق للعباد فهو مقدم عليها في الأصح لما ثبت في الحديث المشهور: (إن التوبة تجزي إلا من حقوق العباد فكان ارتهان الذمة بها عذرًا مانعا من وجوب الجهاد» (2).
الغارمين
سابعًا - جواز مساعدة من يجب عليه الحق عن طريق «سهم أو «نظام العاقلة»: يقصد بالغارم من عليه حق واجب الأداء، فهو إذن كالمدين سواء، إذا كانت أمواله لا تكفي للوفاء بديونه أو ليس عنده مال (3).
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 13، ص 185. (2) ذات المرجع، ص 187. انظر أيضًا الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 43. ويقول أطفيش:
«وقد أجمع علماؤنا على أنه ليس للرجل أن يخرج في طلب الجهاد حتى يقضي ديونه، واختلفوا إن فجأه القتال، فقيل: ليس له أن يعرض نفسه له فتذهب حقوق الناس، وقيل: يقاتل عن نفسه إذا، دهمه، وإن قتل رجونا أن يتحملها الله عنه بفضله، وقيل: إذا كان مال غريمه بقدر ما عنده أوصى إلى من يقضيه عنه ويخرج مجاهدًا، وقيل: من عليه ديون ولا مال له فعليه أن يجاهد والله أولى بقضائها عنه»، أطفيش شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 311. (3) الغارمين: «جمع غارم، وهو من لزمه حق لغيره، وأصل الغرم في اللغة: لزوم ما والغرام: العذاب اللازم، وسُمي العشق غرامًا لكونه أمرًا شاقا ولازمًا. وشمي الدين غرما لكونه شاقًا على الإنسان ولازمًا له، فالمراد بالغارمين المديونين، الإمام السالمي، معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 567.
يشق