أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

2 - أخذ صاحب الحق لحقه

يمكن أن يأخذ صاحب الحق حقه بإحدى طرق ثلاث هي:

أولًا ـ أخذ صاحب الحق لحقه عند أدائه إليه:

من الطبيعي أنه عند أداء من عليه الحق لما يجب عليه أن يأخذه صاحب الحق، وبالتالي تبرأ ذمة الأول، إلا أن يشاء صاحب الحق أن يبرئه من حقه بغير شيء يأخذه منه فيبرأ بإبرائه إياه).

ثانيًا - الانتصار الظفر)

ويعني

أن يأخذ صاحب الحق حقه بنفسه (2)، أي أنه ينتصف لنفسه بنفسه، وتعرف هذه المسألة في المذاهب الأخرى بمسألة «الظفر» (3)، ويعتبر

«وما كان في أيديهم من مال بيت المال للمسلمين، فأنا نأخذه ولا نرد إليهم ونصرفه

في وجوهه. وإن كان مظلمة رددناها إلى أهلها ولا نستعمل معهم في ذلك طريقة الزهاد، مثل ما فعل أبو منصور في ولد أحمد بن طولون، حين هرب لأبيه من مصر بستين جملا محملة ذهبًا من بيت مال مصر، فنزل إليه أبو منصور من الجبل بعسكره، والتقى معه دون برقة، فاقتتلوا قتالا شديدا، ففتح الله لأبي منصور إليه، فولوا منهزمين، فقتلهم المسلمون شر قتلة، وحازوا الأموال، فتوزعوا عنها وسيبوها لأهل مدينة طرابلس، فتوزعوها وانتهبوها، مصيبة يا لها من مصيبة». الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص،

TA

(1) الأم للشافعي: تراثنا، ط مصورة عن ط بولاق، 1321 هـ، ج 3، ص 121. (2) وهكذا قيل: «الانتصار هو أن يأخذ الدائن من مال المدين، الذي امتنع من تسديد ما عليه مماطلة، وظلمًا، قدر دينه خفية من غير علمه».

ويسمى

مصطلحات

أيضا بالظفر، قال بكلي: «هذه المسألة مشهورة عند الفقهاء بمسألة الظفر، وذلك أن يسلبك ظالم حقًا فتظفر بماله، فلك أن تأخذ منه مثل ما أخذه منك الظالم، فإن طالبك أنكرت، وإن استحلفك حلفت وأنت مأجور»، معجم الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1001 - 1002. (3) وإن كان بعض فقهاء الفقه الإباضي يقولون إن لصاحب الحق أخذ حقه متى ظفر به».