الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
313
ذلك خروجًا على قاعدة أنه لا يجوز للشخص أن يكون قاضيًا في قضيته، أو أن يكون خصما وحكما في ذات الوقت.
وكان جابر بن زيد ومسلم يقولان: «إذا جحدك رجل مالا ثم قدرت على أخذ مالك، فخذه حيث قدرت عليه).
ومن خير من عبر عن هذه المسألة المفتي العام لسلطنة عُمان، بقوله: هذه المسألة ترتبط بالمسألة المعروفة عند أصحابنا بمسألة الانتصار، وعند غيرهم بمسألة الظفر، وهي مقاصة المماطل من ماله من غير علمه. وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، فمذهب أصحابنا وطائفة من أصحاب المذاهب الأخرى جواز ذلك، وذهبت طائفة إلى المنع، وقد احتج المجيزون بأدلة، منها قوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]، وقوله تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) [الشورى: 41]، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان الذي أخرجه الإمام الربيع والشيخان من طريق ابن عباس ها وجاء فيه أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني، وولدي أفآخذ من ماله بدون علمه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).
6
احتج المانعون بأدلة لا تقوى على مُعارضة أدلة المبيحين، أقواها حديث أخرجه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن
السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 341 - 342.
460 - 461
(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 2، ص (2) رواه البخاري، ج 2، ص 769، وج 6، ص 2626، رقم 6758 ومسلم، ج 3، ص 1328، رقم 1714.