الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
315
ظلم محض بل هو من أقبح الظلم». لذلك في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف قيل: والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية» (2).
حري بالذكر أن انتصار الإنسان لحقه يشكل الاستثناء في الفقه الإباضي (إذا توافرت شروطه)، ذلك أن القاعدة العامة هي عدم انتصار الإنسان لحقه، حتى لا يكون خصما وحكمًا في ذات الوقت، ولمنع أي تجاوزات في أخذ الحقوق، ولتلافي التحكم والفوضى في العلاقات بين الأفراد والدول،
وللحفاظ على هيبة الدولة.
لذلك جاء في شرح النيل:
لا يأخذ المرء حقه بنفسه ولو إمامًا أو قاضيًا أو لمن ولى عليه وإن بحبس أو يمين» (3).
ويقول الرقيشي: «لا يحق أخذ الحق لأحد لنفسه من غيره ولو كان
صاحب الحق ممن له أن يأخذ الحق من الناس» (4).
ثالثًا - أخذ صاحب الحق لحقه عن طريق الرشوة
لا شك أن الرشوة محرمة في الإسلام لقوله تعالى: ﴿أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42]، فقد فسره بعض العلماء (كسعيد بن جبير وابن سيرين) بأنه:
الرشوة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي
(1) الشيخ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 5. (2) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 271.
(3) أطفيش شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 16، ص 503.
(4) الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 20.
(5) رواه أبو هريرة، انظر ابن حبان (5076)، والحاكم في المستدرك (7066)، والترمذي (1336).