الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ولا شك أن الرشوة حرام على الآخذ، أما بالنسبة للمعطي فقد ذهب اتجاه في الفقه الإباضي وكذلك في بعض المذاهب الإسلامية الأخرى) إلى جواز دفع الرشوة للحصول على الحق).
وجواز إعطاء الرشوة للحصول على الحق تشكل خروجًا على قاعدة «ما أخذه حرم إعطاؤه، كما أن هذا الحكم يختلف عن حرم أخذ الحق بشهادة الزور» (2).
(1) فالرشوة للحاكم لأجل التوصل إلى الظلم حرام، وصاحبها ملعون مطرود من رحمة الله». مسلم بن خلفان: المرجان في أحكام القرآن المرجع السابق، ص 200.
وقد لخص رأي مسألة الرشوة للحصول على الحق، كما يلي:
«اتفق العلماء أن تعاطي الرشوة في الحكم حرام على الآخذ بلا خلاف لقوله تعالى: أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42]، فقد فسره الحسن وسعيد بن جبير وابن سيرين فقالوا:
إنه الرشوة، وقالوا: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي رواه الترمذي وقال: حديث
وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
أما إذا أعطى المعطي ليتوصل به إلى حق ضاع له أو يدفع عن نفسه ظلمًا فلا بأس بذلك عند جابر بن زيد نقله البغوي وابن قدامة.
وقال بذلك عطاء والحسن.
وروي عن جابر أنه قال: ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشاً.
524
وقد ورد هذا المعنى في كتاب شرح بلوغ المرام ورد عليه الشوكاني بقوله: إن هذا كلام في غاية السقوط». يحيى بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ - 1986 م، ص. (2) يقول د. هلال الراشدي: «وجه جواز إخراج الحق عن طريق الرشوة، وعدم جواز إخراجه عن طريق شهادة الزور واضح، لأن شهادة الزور محرمة لما فيها من الكذب، والذي يرتكب الكذب هو صاحب الحق، أما دفع المال ليس حرامًا لذاته، وإنما الحرمة على الآخذ، وحيث إن صاحب الحق لم يجد وسيلة لإخراج حقه إلا بالرشوة، استثنيت من قاعدة: (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه)، واعتبرها الفقهاء من باب فداء المال بالمال». د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية، تنظيرًا وتطبيقًا، مركز الغندور، القاهرة، 2009، ص 158 - 159.