أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

317

المبحث الخامس:

ضرورة إزالة الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان

من البديهي إنه إذا وقع انتهاك لحقوق الإنسان، فيجب المسارعة إلى إزالته وإنهائه، والسعي نحو عدم بقائه، وهو ما أكد عليه الفقه الإباضي، كما يخلص من الأمور الآتية:

أ) الفقه الإباضي يؤكد على ضرورة تلافي انتهاكات حقوق الإنسان: يتضح ذلك من المبدأ العام واجب التطبيق، ومن التشديد على عدم معاونة الظلمة (الجبابرة).

1 - المبدأ العام: تحريم انتهاك حقوق الإنسان لأنه ظلم): لا شك أن الظلم يتعارض والفطرة السليمة والسليقة الحسنة، بالنظر إلى ما يسببه من آلام وما يترتب عليه من أمور عظام. لذلك قيل: واعلم أن مظالم العباد سيوف تقطع يمين الظالم عن تناول الكتاب في المآب إلا من ردها وتاب … فإيَّاك والمظالم وأن تكون عونا للظالم، فالعون على كل خبيث شريك» (2).

(1) البغي والظلم والاعتداء - في مجال حقوق الإنسان - حرام، وقد فرّق أطفيش الألفاظ الثلاثة بقوله:

«البغي: الإسراف في الظلم بإعظام المظلمة.

هذه

بين

والظلم: نقص حق الإنسان أو نفسه فإنك إذا ضربت إنسانًا أو أكلت ماله أو اغتبته أو فعلت نحو ذلك فقد نقصت حقه، فإن حقه إبقاء حرمته وصونه عن ذلك، وكذا قد تعرضت لنقص حقك بذلك، وكذا إن فعلت حرامًا لم تضر فيه غيرك لأنك قد خسرت حسناتك وذهب ثوابك وتعرضت للذم والهلاك إلا أن تتوب.

والاعتداء: مجاوزة ما حد الله سواء كان فيها ظلم أحد أو لا». أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 16، ص 292 - 293. (2) الشيخ سالم النزوي: الأخبار والآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 194 – 195.