الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
علة ذلك أن:
من أعان الظلمة على ظلمهم وقواهم على جورهم، فقد أعان على غير الحق» (1).
ومن خير من عبّر عن هذه المسألة في الفقه الإباضي، الإمام السالمي بقوله: ومن المعلوم أن معاونة الجبابرة لا تجوز وتكثير سوادهم والحرس في حصونهم والانضمام إليهم من أكبر المعاونة ولو أنصف الناس من أنفسهم ما وجد الجبّار واحدًا فلما تركوا الإنصاف صاروا معاونين معينين له فهذا يعتل إنه من جماعته ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه في داره ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى معاملته وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى ما في يده ولو تركوا هذه التعللات لكان الجبّار كواحد منهم فلا ينتظم له أمر ولا يجتمع له شمل فليتقوا الله ربهم فإنهم شركاؤه فيما يأتي وما يقدر ومن ها هنا وجبت البراءة من الجبار وعماله وأعوانه» (3).
والله أعلم: إنه شريك لهم لأنه قيل من نظر المقتول سواء رأسه فقد شرك في دمه». ابن جعفر: كتاب الجامع المرجع السابق، ج 8، ص 62. (1) السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، تحقيق د. سيدة إسماعيل وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1410 هـ ـ 1989 م، ج 2، ص 246.
(2) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 5، ص 364؛ انظر أيضا الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 56.
كذلك جاء في الجامع لابن جعفر:
«والذي يجب عليك إن غفل عنك هذا السلطان الجائر إن كنت بعيدا منه لا تقربه ولا تصانعه ولا توسل إليه … وقال الله تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [هود: (113)، وأعظم من ذلك أن تعينه على بعض أمره فيشركه في معصية الله فأسلم الأمور لك وأولها بك البعد من هذا إن قدرت
على ذلك».
لكن إذا قام هؤلاء الجبابرة برد الحقوق إلى نصابها، فجائز التعاون معهم، وهكذا جاء في جامع ابن جعفر: