الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
321
وتلعب النية ـ في بعض الأحوال - دورًا كبيرًا لمعرفة ما إذا كانت معاونة من ينتهكون حقوق الإنسان هي أمر جائز أم لا.
بل يمكن - في الفقه الإباضي - معاونة الحاكم الأقل ظلمًا على إزالة انتهاكات حقوق الإنسان يرتكبها حاكم أكثر ظلمًا منه، وهكذا جاء في بيان
الشرع:
وقد قيل إذا صح تواتر الخبر في مملكة أحد الباغين من ظلمه للرعية وسفك دمائها واغتصاب أموالها أكثر مما في الناحية الأخرى كان لرعية الأقل ظلمًا منهما السير معه إلى الأكثر ظلما لإزالة زيادة ظلمه عن رعيته ما لم
يخافوا في فوره ودخوله المصر أكثر مما هو فيه من الجور في المسير معه
«فإن ظُلم مظلوم فطلب الإنصاف إلى هذا الجبار ممن ظلمه فأوصله إلى حقه فأرجو أن لا بأس عليه».
122،118،115
ويحكم ذلك قاعدة عامة في الفقه الإباضي تتعلق بأحكام الجبابرة، هي: «أن كل حكم كان من أحكامهم مخالفًا للحق لا تجوز وأما ما كان موافقا للحق فلا يدخل في نقضه من جاء من بعده». الجامع لابن جعفر، المرجع السابق، ج 8، ص انظر كذلك النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 277. (1) فقد جاء في المصنف: «قال أبو محمد أجمع أصحابنا على جواز الإقامة للمسلم في بلد قد غلب عليه الجبابرة، وأن يعمر فيه الأموال، ويزرع فيه الزروع ويغرس فيه الأشجار، مع علمه بأنهم يأخذون منه سبيل الخراج من غير حق، وأنهم يستعينون به على ظلمهم وبغيهم. قال: وهذا جائز، إنما كانوا إنما يعمرون ويزرعون لنفع أنفسهم وستر عيالهم، وإصلاح أحوالهم للمسلمين أيضا. وأما إذا كانوا يزرعون ويعمرون، ينوون بذلك تقوية لهم ومعونة، فهم عصاة الله فعلهم»، النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 273. راجع أيضا: ابن بركة: كتاب الجامع المرجع السابق، ج 1، ص 202، السعدي: قاموس الشريعة، وزارة التراث القومي، والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ هـ ـ 1984 م، ج 13، ص 279 - 280. (2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 206. وانظر أيضًا ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية رسالة المحاربة، المرجع السابق، ص 53.
6
في