الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
323
وعن صائح يصيح بالله، أو بالمسلمين، وعسى أن يضرب، فقد قيل: إن المستغيث بالله وبالمسلمين، إنه يغاث ويكون بمنزلة المنكر، على من قدر»).
2 - الحسبة:
وهي تطبيق للقاعدة الإسلامية العامة التي تقرر «ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (2).
قال الله تبارك وتعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، وقال: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].
والحسبة تهدف - خصوصًا - إلى الدفاع عن حق يتم انتهاكه حتى ولو لم يتأثر الإنسان شخصيًا بالفعل المرتكب ويقترب منها في الفقه غير الإسلامي فكرة الدعوى الشعبية Actio. Popularis.
ويشترط لممارسة الحسبة - وفقًا للمحقق الخليلي - توافر ثلاثة شروط: أولها: أن يكون منكرًا صريحًا لا محتمل فيه فإن تطرق الاحتمال إليه لم يجب بل قد يكون مندوبا إليه نعم قد يتأكد الندب في مواضع.
وثانيها: أن يكون ظاهرًا فإن التجسس لا يجوز في المستور إلا إذا أدَّى
(1) النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 12، ص 40. (2) يقول ابن محبوب من أقسام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قسم يجب على الكافة، وهو إغاثة المستغيثين من الظالمين لهم في أنفسهم وحرهم وولدانهم واغتصاب أموالهم وإخافة سبلهم حتى يحولوا بينهم وبين ظالميهم، فذلك ما لم يكن على سبيل ما يتحاكم الناس فيه إلى سلطانهم، ويتداعون فيه إلى قضاتهم بالدعوى له منهم. ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية رسالة المحاربة، المرجع السابق، ص
042