الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
إلى فساد العالم وتعذر قطعه بدون ذلك كالسرقات وسفك الدماء غيلة في السر فلا بد من العناية بكف الأذى ودفع المظالم سرها وجهرها ما أمكن. وأما ما لا يتعدى شره عن الفاعل فإذا استتر به في بيته ولم يصح عليه ذلك بعلم يقين من شهرة أو شهادة أو سماع أو نظر أو نحوه من مؤديات العلم فلا يخترق ستره ولا يتولج عليه في بيوتاته فإن اقتحام بيوت الناس لغير موجب معصية محضة.
وثالثها: حضور المنكر في الحال لا قبله لأن الوقوع غير معلوم بالقطع ولا بعده فإن المنكر قد زال نعم لو اجتمعوا لشرب الخمر أو ضرب المزامير وعرف منهم ذلك بالعادة جاز تفريقهم قبل الوقوع لأن نفس الاجتماع على ذلك معصية ولو أدركوا بعد الفراغ من المنكر فقد زال الاحتساب وبقي وجوب الأدب وذلك إلى السلطان خاصة أو من يمكنه هو فيه أو من يقوم مقام السلطان في موضعه بوجود القدرة على ذلك وظهور تجرده لمثل ذلك).
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان.، ج 13، ص 63 - 65. وما يفعله المحتسب يكون على ثلاث مراتب:
إحداها: التعليم والنصيحة والتلطف والعظة والقول بالتي هي أحسن.
وثانيتها: إظهار الفظاظة والغلظة والزجر والتهديد والوعيد بما جاز فلا يهدده بما لا يجوز شرعًا كنهب أمواله وسبي ذراريه ويجوز له أن يشتمه بما هو أهله من أسماء الكفر والنفاق والفسوق والظلم والنذالة والرذالة والسفالة وجائز له التهديد بما لا يفعله كما يحكي عن الخليفة الثاني رضوان الله عليه أنه دعا بسكين ليقطع لسان شاعر فلم يفعل ووجد آخر في عمل دنياوي يفعله في المسجد فعلاه بالدرة، ولم يضربه وجواز مثل هذا لا خلاف فيه. وثالثتها: الدفع عن المعصية بما قدر عليه من دفع أو دفر أو ضرب باليد أو السوط أو الحجر أو السهم أو الرمح أو السيف إن لم ينته إلا بذلك (ذات المرجع، ص 68). ويلاحظ أن تطبيق هذه الأمور الثلاثة لا يتم بطريقة آلية أو أوتوماتيكية، وإنما يجب مراعاة ما يتطلبه الموقف، لذلك يقول الخليلي