الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
325
- إزالة انتهاكات حقوق الإنسان بواسطة الأئمة والحكام
إن بيان فصل المقال فيما بين الحاكم وحقوق الإنسان من اتصال هو أمر لا يخفى على كل ذي بال.
ونشير أولًا إلى أهمية الحكام في هذا المجال، ثم إلى عزل من ينتهك
تلك الحقوق، وأخيرًا نذكر أمثلة عملية في هذا المعنى.
أولًا - أهمية الحكام في مجال حقوق الإنسان:
لا شك أن هذه الأهمية لا تخفى على أحد، فإذا صلح الرأس فليس على الرعية بأس، وقد أكد الفقه الإباضي على هذه المسألة:
يقول النزوي:
«وإذا رفع إليه (أي إلى (الإمام المسلمون مظلمة من عامل، قبل منهم، وأنفذ ما رفعوه إليه ورد عماله ورعيته إلى الحق، وقبل نصيحة أوليائه وإخوانه»).
«ولا تغفل عن مراعاة الشروط السابقة في تقديم الأخف على الترتيب فمن كفاه الدفع لم يضرب ومن كفاه الضرب باليد أو العصا لم يقذف بالحجارة ومن ردعه الحجر لم يتعمد بالسلاح القاتل وعلى كل حالة فلا يقصد بذلك قتله ولا إضراره ولكن ردعه عن انتهاك محارم الله سبحانه ولذلك فإن أمكن ضربه في غير مقتل وكان في ذلك دفعه وكف منكره فلا يقصد إلى إصابة مقتله» ذات المرجع، ص 69). انظر أيضًا «كتاب إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، لسعيد بن خلفان الخليلي رسالة ماجستير من إعداد صالح الربخي، كلية الدراسات القانونية والفقهية جامعة آل البيت، 1998، ص ويقرر رأي أن الحسبة والشرطة اعتمد عليها الأئمة الإباضية في تسيير شؤون الدولة ومراقبة الرعية وقد نشط هذا التنظيم بشكل أوسع في عهد الإمام أبي اليقظان وهو تنظيم إسلامي تطور عبر مراحل التاريخ الإسلامي، ولا يختلف كثيرًا بين دولة وأخرى» عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية المرجع السابق، ص 227.
171 - 176
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 176.