الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
327
ومن حفظه لرعيته ألا يعجل في أي أمر يترتب عليه المساس بحقوقهم،
وإنما عليه أن يتحلى بالصبر وضبط النفس (1).
علة ذلك جد واضحة، لأنه:
ومن كتاب الإمام راشد بن سعيد إلى بعض أهل السير:
برئ منه ومن
فعله
«فإن كان أحد من أهل هذه السيرة، قد ركب جورًا، وفعل منكرًا، فأنا معاقب له بعد الصحة على جهله، منصف بما يجب في الحق عليه، غير راض بجهله وتعديه، وما بعثت هذه السرية حتى نهيتهم عن ظلم العباد، وأمرتهم بطاعة رجل من أهل الصلاح والرشاد.
فإن كانوا تجاوزوا في ذلك إلى ما لا يجوز لهم، فعليهم وزر ما فعلوه وضمان ما أتلفوه على الناس وأحدثوه، ولست بداخل معهم في عصيان، ولا مشارك لهم في ضمان. فإن يكن أحد يدعي على أحد من أصحاب السرية حقا، فليصل إلي حتى أوصله إلى ما يجب في الحق له، وليس على علم ما غاب عني ولا إنصاف من لم يطلب الإنصاف مني». النزوي: المصنف، ج 10، المرجع السابق، ص 152.
كذلك أكد الفقه الإباضي: ولا يجوز لسلطان المسلمين أن يدع حدثًا في الإسلام رفع إليه أو لم يرفع، وعليه الاجتهاد في رعاية الإسلام وأهله، وقد جاء في الحديث: «من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله»، كما أن الحق لا يبطله عدد السنين». أجوبة علماء فزان «جناو بن فتى وعبدالقهار بن خلف»، من علماء القرن الثالث الهجري، المجموعة الأولى، تحقيق د. عمرو النامي إبراهيم طلاي، دار البعث ـ قسنطينة، 1991،
ص 79، 81.
(1) وفي التاريخ الإباضي ما يدل على ذلك، فقد اختصم إلى الإمام عبدالوهاب رجلان بجبل نفوسة، فاستردد المدعي عليه، فامتنع وأبى من رد الجواب، فقال النفوسي، ماذا يقول هذا
الحضري، يريد الإمام الله الله فقال الإمام لجلسائه هل ها هنا ابن مغطير؟ فقالوا لا. فقال الإمام للخصمين الأجل غدًا. فلما كان بالغد، استمسك المدعي بالمدعى عليه، فامتنع أيضًا من رد الجواب، كما فعل أول مرة. فقال الإمام لجلسائه، هل هاهنا ابن مغطير؟ قالوا لا. فقال الأجل غدًا. فلما كان اليوم الثالث، كذلك، قال لهم الأجل غدًا.
فلما كان اليوم الرابع حضر الخصمان، واستمسك المدعي بالمدعى عليه، فاسترده الإمام الجواب، فامتنع وقال ماذا يقول هذا الحضري، فقال الإمام لجلسائه، هل ها هنا ابن