الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
329
وإزالة الحاكم لانتهاكات حقوق الإنسان ثابتة منذ العصر الأول للدولة
الإسلامية فمن المعروف أن أبا بكر الصديق له لما ولى أمر قال:
«أيها الناس إني قد وليتكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني وأطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيتهما فلا طاعة لي عليكم. الصدق أمانة والكذب خيانة. والقوي فيكم هو الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله والضعيف فيكم هو القوي عندي حتى آخذ له الحق إن شاء الله» (1).
وفي التاريخ الإباضي ما يدل على أن الحاكم يعي مسؤوليته الكبرى بخصوص حقوق الإنسان يكفي أن نذكر ما قاله الشماخي:
«وأما أبو زكريا بن أبي عبد الله، فاستصلح الفاسد، وردّ الشارد وقمع المعاند، وجبّر الكسير، وأعان الفقير، وسد الثغور، وأبرم الأمور، وفي السير تولّى أمور نفوسة ستين، وقيل سبعين سنة. ولا ينام كل ليلة حتى يميّز نفوسة كلّها من يستحق الأدب أو المواساة ومن له الحق أو عليه، خوف التقصير وخشية العياء في الجواب يوم الحساب، إذ (كل راع مسؤول عن رعيته). ولم تر معه، نفوسة نكبة».
الشماخي: كتاب السير المرجع السابق، ج 2، ص 386.
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 7. ويقول الإمام ابن حزم اعلم أن التعسف وسوء الملكة لمن خولك الله أمره من رقيق أو رعية يدلان على خساسة النفس ودناءة الهمة وضعف العقل، لأن العاقل الرفيع النفس، العالي الهمة، إنما يغالب أكفاءه في القوة ونظراءه في المنعة. وأما الاستطالة على من لا يمكنه المعارضة، فسقوط في الطبع ورذالة النفس والخلق وعجز ومهانة، ومن فعل ذلك فهو بمنزلة من يتبجح بقتل جرذ أو بعقر برغوث أو بفرك قملة وحسبك بهذا ضعة وخساسة». ابن حزم كتاب الأخلاق والسيرة اللجنة الدولية لترجمة الروائع، بيروت،
لبنان، 1961، ص 72.
ويقول الإمام السبكي:
))
فإن الله تعالى لم يوله على المسلمين ليكون رئيسًا آكلا شاربًا مستريحًا، بل لينصر الدين ويعلي الكلمة … فإذا رأينا ملكًا تقاعد عن هذا الأمر، وأخذ يظلم المسلمين، ويأكل أموالهم بغير حق، ثم سلبه الله نعمته وجاء بعتب الزمان، ويشكو الدهر، أفليس هو الظالم، وقد كان يمكنه بدل أخذ أموال المسلمين وظلمهم أن يقيم جماعة في البحر يتلصصون =