أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ثانيًا ـ عزل المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان:

لا غرو أن عزل القتلة ومن يرتكبون تعذيب الناس ويمتهنون حقوقهم وكرامتهم، بل وآدميتهم هو أمر لازم لاستقرار الأوضاع، ولعدم بقاء النار تحت الرماد.

لذلك، إذا ظلم الأمير أو المباشر «رفعوا أمر ذلك الظالم المتعدي إلى ديوان السلطان، فنظروا في ذلك … فإن أجمعوا على ترجيع ذلك الظالم وتعنيفه أو تأديبه بالعدل والإنصاف، فعلوا ذلك، وإلا رفعوا أمره للسلطان باستحقاق العزل، فيعزل بعد العقوبة والهوان»).

تمكنا

كذلك قيل: «وليعلم الملك .. أنه لا عدو أعدى له وأقوى عليه وأشد

من

مقاتله،

من عامله إن كان جائرًا غاشمًا، وخليفته إن كان متعديًا ظالما»، فإذا وجد عامله كذلك «عزله، واستبدل به بعد تبين الحق من أمره من غير عجلة أو غلظة، وعاقبه عقوبة تحتملها صورة حاله، ومبلغ جنايته واسترد منه ما أخذ من ظلم ورده على صاحبه، فإن مضض العدل على الظالم أبلغ وأشد من مضض الجور على المظلوم

ويفج

(2)

المستقرئ لانتهاكات حقوق الإنسان أن مرتكبيها أحرار

لا يمسهم سوء، بل هم يرتعون ويلعبون لا يخشون أية محاسبة، أو أدنى

أهل الحرب؛ فإن كان هذا الملك شجاعًا ناهضا فليرنا همته في أعداء الله الكفار، ويجاهدهم ويتلصصهم … ، ويدع عنه أذية المسلمين». السبكي: معيد النعم ومبيد النقم، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1367 هـ ـ 1948 م، ص 16 - 17. (1) محمد بن خليل الأسدي التيسير والاعتبار والتحرير والاختبار فيما يجب من حسن التدبير والتصرف والاختيار، تحقيق د. عبد القادر طليمات، دار الفكر العربي، القاهرة:

1968، ص 74.

(2) نصيحة الملوك المنسوب للماوردي، مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، 1988، ص 243 - 244.