الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١=
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
أنهم
331
مطاولة. بل قد يشار إليهم بالبنان على أنهم أبطال في هذا المجال، لمجرد أكثروا في القتل أو الانتهاك. والحاكم العادل لا يرضى أبدا بالاعتداء على رعاياه ويرى في المسؤولين الذين يعينهم أمناء عليهم. فإذا خانوا تلك الأمانة زال سبب وجودهم ووجب عزلهم عن مناصبهم.
بل إذا حدث اعتداء من الولاة على حقوق الرعية واشتكتهم لذلك، فإن عزلهم يمكن أن يكون بدون بينة تقدمها الرعية، يقول الكندي:
وعلى الإمام أن يعزل الوالي إذا شكته الرعية ولا يكلفهم عليه البينة أنه قد أحدث حدثًا يستحق به العزل، ولكن يعزله ويولي غيره من أهل الفضل والأمانة».
وعلى الإمام أن يتفقد ولاته ويبحث عنهم وينظر أمورهم حتى يكون من أمره على معرفة ولا يهمل الأشياء فيمن كانت أثرة غير حميدة لم يرجع يوليه شيئًا من أمور المسلمين. فإن اطلع من ولاته على خيانة عزلهم فإن استضعف أحدًا من رعيته عليهم في حكم حكم عليهم، ويجب عليه أن يتخذ الأمناء في رعيته وعماله فإن رفع إليه مظلمة من عامل عزله وإن لم يعزله بعد أن واستعمله بعد ظلمه استحق الخلع وللإمام أن يعزل القضاة لأنهم من ولاته
يصح
ظلمه
وله أن يولي ويستبدل بحدث وغير حدث ولا يضيق ذلك عليه وعليه الاجتهاد فيما يولي ويعزل».
382
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 68، المرجع السابق، ص ويضيف: «الإمام إذا كان فيه قسوة وجفاء وخشونة على المسلمين وهو قليل المبالاة بهم، لا يقبل منهم إلا ما يريد، وهو قليل العلم والبصيرة وجسور على الأمور بغير علم؟
وهو
قال: الذي يوجد في الأثر أن موسى ابن أبي جابر ما عزل محمد بن أبي عفان إلا بهذه
الخصال التي شرحتها، وهو أيضا مخالف للكتاب لقوله تعالى: «لَقَدْ جَاءَكُمْ