أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وهناك أمثلة أخرى في السلوك الإباضي لعزل الحكام غير الأمناء على الناس أو الأموال (1).

رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)

(1) من

ذلك

5

[التوبة: 128]. وقوله عز من قائل: (تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَنهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ ليَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29) فإذا كان على غير هذه الصفة كان مخالفًا لكتاب الله، والله أعلم (ذات المرجع، ص 169). عن الإمام غسان أنه كان يزور قبر الإمام الوارث بشاطئ الوادي من سعال على كل جمعة فمر ذات يوم مع مسيره إلى زيارة قبر الإمام على الغيل الذي في الوادي، ورأى بجانب مائه بعض الطحلب فيكون ذلك مع نقصان الماء فقال: هذا وقع تغيير في البلد، وتوهم أنه لا يخلو أن يكون هذا التغيير واقعا من أصحاب الأموال أو من التجار أو من أرباب الدولة والوزراء؛ فسأل أهل الأموال على كيفية الكشف لمعرفة هذا التغيير فقال لهم: إني قصدت أن أحرب أرض الهند وخزنة بيت المال لا تكفي لتقويم الجيوش والعساكر وأناظركم أريد أن أجعل قرضة لهذه الحرب فآخذ ذلك من التجارة على بيت المال قرضة وهم أكثر دراهم عنكم فقال أصحاب الأموال: نحن نسلّم ما تريد من القرضة لأنا أصحاب الأصول والتجار يسعون للفائدة فإن ضاعت ما في أيديهم من الدراهم ضاعت معاملة أهل الأصول معهم، فقال الإمام: لا صح الغير من أهل الأموال ثم سأل التجار فقال لهم: أريد أن أدخل الهند وخزنة بيت المال لا تكفي لحرب الهند وأناظركم أريد أن أقترض من عند أهل الأموال أما ترون في ذلك؟ فقال التجار: أهل الأموال أصحاب حرث وأكثر الحروث لا تقاوم ما أنفق عليها من المال فنحن نسلم القرض الذي تريده عليهم، فقال الإمام في نفسه: الغير من غير هذه الطائفتين يكون، ثم شاور الوزراء وأرباب الدولة فقال لهم: أريد أن أقدم إلى الهند لحربها وتملكها وخزنة بيت المال كما تعلمون لا تكفي لمقاومة هذه الحرب وأريد أن أجعل قرضه على أهل الأموال والتجار إعانة لبيت المال، فقال الوزراء: نحن هذا في قلوبنا من قبل أن تكلمنا، وفضلة أموالهم وتجارتهم أحسن أن يقام بها الدولة، فقال الإمام في نفسه: التغيير وقع من أرباب الدولة فعزل الوزراء الذين في دولته من قبل، وأقام غيرهم فلما مر على الماء الذي في الوادي يوم الجمعة الثانية لزيارة قبر الإمام وجد الطحلب الذي يعهده بالجمعة الأولى لا شيء منه والماء زايد على ما كان». راجع محمد بن خميس العقري النزوي: النصوص في أئمة بني خروص، ص 31 - 32.