الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
333
بل قرر الفقه الإباضي إمكانية عزل الإمام إن لم يستجب لطلب الرعية رفع الظلم الواقع عليهم)، وإن كان هو الذي يظلمهم فهو من «الجبابرة» (2)، ينطبق عليه أيضًا القول الآتي: «إنه إذا كان يظلم الناس، فجائز لمن اعتدى وظلمه أن يقاصصه بما عليه له بقدر ما ظلمه» (3)، كذلك قيل:
«فإن أصاب الإمام حدًا عُزل وأقيم إمامًا عن مشورة من المسلمين وأقيم الحدّ على الإمام الأول وبطلت إمامته، وإن عجز عن أخذ الحقوق وإقامة الحدود ونكاية العدو وصار عجزه دعاية لتبطيل الحدود وبطلان الأحكام
(1) يقول الكندي:
«والواجب على الإمام أن يتخذ الأمناء عونًا له في رعيته وعلى عماله، وإذا رفع إليه المسلمون مظلمة من عامل أو وال أو غيره قبل ذلك منهم، وأنفذ ما رفعوه إليه ورد عماله ورعيته إلى الحق وقبل نصيحة أوليائه وإخوانه وإن رد النصائح وأغرى بأهلها ومنعهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فإنهم يستتيبونه في ذلك فإن كان في عامل عزله فإن لم يعزله بعد أن ذلك فاستعمله ظلمه وجوره استتيب، فإن أصر استحق الخلع»، أن على «الإمام الإنصاف من نفسه وعماله ورعيته».
صح
ويضع الكندي قاعدة مهمة
هي
بعد
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 68، ص 176 – 177.
ظلمه
(2) يقول المحقق الخليلي: «إن كل جبار في عُمان إذا أصر على ظلمه وامتنع عن الانقياد للحق وحكمه فقتاله دفاع يجب على أهل المصر جميعًا لأنه لدفع ظلمه وفساده وإزالة جوره وعناده فدفع الواقع بالحق كدفع الخصم الخارج المخوف منه وقوع الظلم بل هو أشد لأن هذا ظلمه واقع وذاك مخوف أن يقع والبلية بدفع الواقع أشد».
المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 13، ص 203. والجبابرة جمع جبار ويقال للملك: جبار، إذا تكبر على الناس واحتجب، فلم يوصل إليه في ظلامة، ولم يكلم هيبة، فلا يقدر على الانتصاف منه، قال الله تعالى: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا
جَبَّارِينَ} [المائدة: 22]، والجبار من الملوك العالي على ربه، القاتل لرعيته.
النزوي: المصنف، ج 10، ص 249.
(3) الشيخ صالح السليفي: منهاج الطالبين وتحفة المتعلم وبشارة المتكلم، مكتبة مسقط، 1432 هـ ـ 2011 م، ص 116.