الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وظهور العدل ووضح ذلك المسلمين، فقد صار معطلا لحدود الله، يعزل مع ويقام غيره ممن يقوم بذلك ويبلغ فيه الحق»).
ويجوز - في الفقه الإباضي - طلب إزالة الانتهاكات الواقعة على الحقوق ولو كان السلطان جائرا أو ظالمًا (2).
ثالثًا - أمثلة عملية لإزالة حكام الإباضية لانتهاكات الحقوق الإنسانية: الحاكم والمحكوم في نظر الإسلام سواء، يسأل كل منهم ـ إذا انتهك حقوق الإنسان - بمعيار واحد وميزان وحيد.
فمن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقص حتى من نفسه، فقد روى أبو سعيد الخدري أنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما، أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه فجرح بوجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعالَ فاستقد، قال: بل عفوت يا رسول الله (3).
(1) السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، ج 2، ص 299.
(2) فقد جاء في صراط الهداية:
«ومن جواب القاضي محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان الله، وفيمن لقيه اللصوص في الطريق فأرادوا سلبه وضربه، هل يجوز له أن يرفع أمرهم إلى السلطان الجائر؛ يستغيث به من ظلمهم إذا كان السلطان مشهورًا بالجور، والتعدي؟
الجواب وبالله التوفيق، في ذلك اختلاف بين المسلمين، فقال من قال من المسلمين: إنّه لا يجوز أن يرفع أمرهم إلى سلطان جائر، إذا كان السلطان معروفًا بالجور، ويخاف منه الجور على المرفوع عليه، وقال من قال من المسلمين: إنّه يجوز أن يرفع أمرهم إلى السلطان الجائر، ما لم يزد الرافع عليهم في القول بما لم يفعلوه، وإن جار السلطان فعلى نفسه، وكل قول المسلمين صواب معمول به، والله أعلم؟».
الشيخ مبارك الغافري: صراط الهداية مكتبة مسقط، 1433 هـ ـ 2012 م، ج 2، ص 386. (3) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 5، 1406 هـ - 1986 م، ص 84.