الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
335
، (1)
وكان عمره يشدد على عماله، ويأخذ للناس حقوقهم منهم لذلك فمن الثابت عن عمر بن الخطاب قوله: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إليَّ أقصه منه» ه (2).
وفي التاريخ الإسلامي أمثلة كثيرة لتدخل الحاكم لإزالة الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان:
من ذلك حينما جاءت امرأة إلى المأمون وقالت له:
يا خير منتصف يهدي له الرشد ويا إماما به قد أشرق البلد تشكو إليه حفيد الملك أرملة عدا عليها فما تقوى به أسد فابتز منها ضياعا بعد منعتها لما تفرق عنها الأهل والولد
فأطرق المأمون مليا، ثم قال لها:
من دون ما قلت يميل الصبر والجلد وأقرح القلب هذا الحزن والكمد هذا أوان صلاة الظهر فانصرفي وأحضري الخَصْمَ في اليوم الذي المجلس السبت إن يقضي الجلوس لنا أعد أنصفكي منه أو فالمجلس الأحد
فانصرفت وحضرت يوم الأحد، فقال لها المأمون من خصمك؟ فقالت: القائم على رأسك العباس بن أمير المؤمنين، فقال المأمون لقاضيه يحيى بن أكثم: أجلسها معه، وانظر بينهما، فأجلست معه والمأمون ينظر إليها فجعل كلامها يعلو، فزجرها بعض الحُجَّاب، فقال المأمون: دعها فإن الحق أنطقها وأخرسه، وأمر برد ضياعها إليها (3).
(1) ذات المرجع، ذات الموضع. (2) ذات المرجع، ذات الموضع.
(3) ذكرها ابن الأعرج: تحرير السلوك في تدبير الملوك، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،
1982، ص 47 - 48.