الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
ومن
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ذلك حينما رفعت امرأة إلى إدريس بن يعقوب بن عبد المؤمن رقعتها بأحد من الأجناد ممن نزل دارها، فوقع على رقعتها:
يُخرج هذا النازل، ولا يُعوض بشيء من المنازل»).
وتوجد أمثلة عملية كثيرة لإزالة الحكام الإباضيين لانتهاكات حقوق الإنسان (2)، نكتفي منها بذكر الأمثلة الآتية:
(1) ابن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ج 1، ص 416.
(2) وقد حدث في عهد عمر بن الخطاب، مثال يجدر ذكره، ذلك أن رجلاً من المدائن، خاف مظلمة من عامل لعمر، فقال: والله لئن قضيت عليّ، لأتظلمن إلى أمير المؤمنين نفسه، ثم خرج حتى قدم إلى عمر فكلمه. فقال له عمر: ما منعك
من سعد؟ وسعد إذ ذاك على الكوفة.
قال: أوجبت على نفسي ألا أتظلم إلا إليك، ولم يظلمني سعد، ولم أته فقطع يرفأ لعمر أذن جراب، فجاء به، فكتب إلى سعد، فطوى الكتاب فخاطه مختلطا على قدر أذن الجواب وختمه وقال: عمر على بركة الله.
فدخلت
قال: فانصرفت إلى منزلي وأنا أحتسب سفري، رجل ليس له يسر، ولا يجد قرطاسًا، وقام هو بنفسه معه وكتب لي بيده، لقد كان سفري ضياعا، إلا أني صليت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت أصحابه فلما دخلت الكوفة جئت باب سعد، فإذا عليه الناس، مع الناس، وقلت: معي كتاب أمير المؤمنين. فقال: مرحبًا بأمير المؤمنين وبكتابه، قدمه فناولته وإني لمستح من اختلافه فلما قرأه كشف وجهه وتغيَّر لونه وقال لي: ويحك ما أتقيت الله تظلمت مني ولم أظلمك؟! فقلت: قد أخبرت أمير المؤمنين قصتي فلما قرأ صفر لونه، فبينما هو بين ظهراني الكتاب يقرأ، إذ قام قائمًا، قال: أين حقك ومظلمتك؟
قلت: بالمدائن. قال: انطلق بنا حتى انطلق في حقك.
قال: فانطلقت، فلما أبعد من داره قال انصرفوا راشدين، فإن أمير المؤمنين عزم عليّ في كتابه: أن لا أجلس جالسًا مستريحًا، وله على وجه الأرض حق إلا وفيته، وعاقبت عامله، إن كان تعدى عليه، فإذا فرغت فارجع إلى عملك، حتى لا يكون بعده أحد من أهل عملك متظلمًا إليَّ إنما جعلتك لتجزيني من يليك، وتعطي كلا سهمه من الحق.