أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

=

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

337

ذلك أن. من سبب غرق الإمام الوارث في سيل وادي كلبوه من نزوي، وغرق معه سبعون رجلًا من أصحابه، وذلك أنه كان سجن المسلمين بنزوي عند سوقم مائل وكان في السجن أناس محبوسون بأمر الإمام الوارث، فأمر بإطلاقهم، فلم يستطع أحد أن يمضي إليهم خوفًا من الوادي، لكثرة السيل، فقال الإمام: أنا أمضي إليهم، إذ هم أمانتي وأنا المسؤول عنهم يوم القيامة. فمضى إليهم، وتبعه ناس من أصحابه فمرّ عليهم الوادي، فحملهم مع المحبوسين فمات الإمام الوارث وقبر بعد ما جف الوادي بين العقر وسمال من نزوي).

قال الرجل: فوالله ما رأيت كان أضعف أولا، ولا أعز آخرا، من أمر صاحب الطاق (يعني عمر) والله إن كان أمره إلا كأنه نار التهبت قوة وشدة، حتى ما بقي لي على وجه الأرض حق، حين أزاحه علي، وأدب العامل.

قال سعد: انظر سبب المشي على قدمي راجع النزوي: المصنف ج 10، ص 180 – 181. (1) ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 33 - 34.

ويروي ابن رزيق مثالا على عدل وإنصاف الإمام أحمد بن سعيد.

أنه

ترك أيام دولته على حصن الرستاق رجلًا من بني سعيد أميرًا على عساكر الحصن، فغضب ذلك الأمير ذات يوم على رجل قصاب من أهل الرستاق، فسحب اللحم الذي أودعه الوضم على التراب، ثم مرغه في رماد هراس، وكان السبب لذلك، أنه كان ذلك الأمير مير يصبر ذلك القصاب في أداء ثمن اللحم الذي يأخذه منه إلى يومين، ثم يسلم له ثمن ما أخذه من اللحم، فأخلف ذلك الأمير العادة، وجعل يماطل بدفع الدراهم حتى صارت عليه لذلك القصاب، وقد أخذ لحمًا كثيرًا، حتى بلغ ثمنه خمسمائة محمدية، فلما كان منه ذلك جعل القصاب يرد رسله الذين يبعثهم إليه لأخذ اللحم منه، فغضب عليه، بلحمه كما ذكرنا.

وصنع فلما

صنع به ذلك مضى القصاب إلى مولاه الشيخ سليمان بن ناصر الشقصي، وكان هو الكبير يومئذ على أهل الرستاق كافة، يغضبون إذا غضب، ويرضون إذا رضي، فشكا إليه ما جرى عليه، فقال، كم صارت لك عليه من الدراهم؟ فقال: خمسمائة محمدية. فأنقدها

إليه، وقال له امض إلى بيتك، واصنع ما كنت تصنع من القصابة، فإذا أتتك رسله