الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨338
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
لا تردهم، واطو الخبر عن الخاصة والعامة، فمضى عنه، وفعل كما أمره به مولا سليمان بن ناصر. وكان الشيخ سليمان بن ناصر إذا مضى يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة مشى أهل الرستاق خلفه إلى مسجد البياضة الذي هو في كبد حصن الرستاق، وفيه يجتمع الناس لصلاة
الجمعة.
فلما كان يوم الجمعة تماسك الشيخ عن المسير للصلاة وتماسك أهل الرستاق بتماسكه، فلما حان وقت الصلاة هبط الإمام أحمد بن سعيد من الحصن إلى المسجد، فلم ير أحدًا إلا عسكره من أهل الرستاق فسألهم عن الشيخ سليمان بن ناصر وسائر أهل الرستاق، فقالوا، ما وصل منهم اليوم أحد إلى المسجد، فلما صلى الإمام بمن معه من العسكر وأهل السوق أمر بالشد على الركاب والخيل، فشدت وسار بهم حتى وصل إلى الشيخ ناصر بن سليمان، فلما تصافحا باليدين أخذ الإمام بيد الشيخ، وجلسا ناحية عن القوم، فقال له الإمام، لقد أوحشت الناس أيها الشيخ بتخلفك عن الصلاة فما عندك من الشأن، أخبرني. فأخبره عن صنيع أمير عسكر حصنه بالقصاب، فقال له، وهل عندك شيء غير هذا؟ فقال، لا. وإن هذا لشأن عظيم، فما عذرك بهذا الإهمال عن رعيتك، وهل يسعنا أن نصلي إمام أهمل حق رعيته فصاروا يظلمون ويهضمون، ومن يظلمهم ويهضمهم هو أمير على عسكر حصنه.
فقال له الإمام، ما علمت بهذا الشأن إلا الآن.
مع وجود
صحتك،
خلف
فقال له، لو كنت متفقدًا لأمور رعيتك لما جرى عليهم مثل هذا. فقال له الإمام، طب نفسًا وقر عينًا، ففي غد إن شاء الله، ليأتيك الخبر عما تقر به عينك وتطيب به نفسك.
ثم مضى الإمام عنه بمن معه إلى الحصن، وانصرف الشيخ إلى بيته. فلما كان اليوم الثاني بعث الإمام إلى أمير عسكر الحصن، فلما أتاه أظهر عليه الغضب، وقطب عليه الحاجب، وقال له يا خبيث ما الذي فعلت بالرجل القصاب؟ فتلجلج لسانه، وكاد أن يموت من الفزع، فأمر عليه بالقيد والخشبة، فقيد وخشب، وألزمه بتسليم ما عليه من الحق للقصاب، فبعث إلى أهله بتسليمه. فلما حضرت الدراهم بين يدي الإمام بعث إلى القصاب فلما أتاه، قال له: كم لك مع الذي صنع بلحمك ما صنع؟ فقال خمسمائة محمدية. فقال له الإمام. ها ذي، فلما أخذها أثنى على الإمام، ومضى من ساعته إلى مولاه الشيخ سليمان بن ناصر فأخبره =
هي
=