الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
339
ومن ذلك قصة التاجر اليمني في الرستاق).
الخبر كله، ودفع الدراهم إلى مولاه إذ كان أقرضه إياه، لما أتاه شاكيا من أمير عسكر
الحصن. فلما كان
يوم الجمعة الثانية مضى الشيخ إلى الإمام لصلاة الجمعة، ومضى أهل الرستاق معه، فلما قضيت الصلاة قال الشيخ، للإمام الآن قد طابت نفسي على أمير عسكر الحصن، فحسبه ما أتاه فتفضل بإطلاقه من القيد والحبس. فقال له الإمام، هيهات أن أطلقه حتى تمضي عليه سنة من يومنا هذا، فمكث في القيد والحبس سنة، ثم أطلقه الإمام، وعزله عن الإمارة والتقدمة على العسكر، فبقي في الرستاق كحال الذين لا يكترث بهم.
ابن رزيق: السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية، تحقيق عبد الرحمن السالمي، 1428 هـ ـ 2007 م، ص 142 - 146؛ ابن رزيق: الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين،
وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1397 هـ ـ 1977 م، ص 353 - 355. (1) يروي ابن رزيق هذه القصة، كما يلي: وكان رجل من أهل اليمن تاجرًا يأتي من اليمن إلى عُمان، دور كل سنة، فيحمل إليها الورس (السمسم والزباد الطيب الذي يؤخذ من العنبر)، فإذا وصل إلى مسقط ارتفع إلى الرستاق فيبيعها.
رجع
راجلًا،
فإذا فرغ من بيعها وقبض الثمن رجع بالموسم إلى اليمن. فأتى ذات مرة كعادته الأول، فلما باع ما حمل من البضائع، واستوفى الثمن فبات في شعاب المرخ على قارعة الطريق. فمر عليه أعرابي، وهو نائم، فأخذ الكيس الذي وضع فيه الدراهم من تحت رأسه، وهو
لم يشعر به. ومضى ذلك الأعرابي إلى عرعر، فأيقظ من يقص الأثر، وشاطره الدراهم، وقال له: إن قيل لك: قصَّ أثر الفاعل، موّه الكلام، وقل لهم بعد ما تقص: تداوست الأقدام على بعضها بعضا، ووقعت خفاف الحيوان وحوافرها على بعضها بعضا، فما وجدت للفاعل أثرا.
فأجابه بعد ساعة طويلة على ذلك.
فلما أصبح الصباح التمس الرجل اليمنى الكيس الذي وضع فيه الدراهم، فلم يره. فجعل
يلطم وجهه، ويضرب صدره بيده، ويصيح. رجع إلى الرستاق أخبر الإمام بما جرى عليه.
فلما
فقال الإمام: علي بالقاص.