الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومن ذلك ما حدث بين أبي عبيدة وأبي اليقظان: إذ بينما الناس ذات
فلما أتى به إليه قال له: قص الأثر، وائتني بالفاعل.
فمضى.
ثم رجع إلى الإمام في اليوم الثاني، فقال له:
رأيت أقدامًا متداوسة على بعضها بعضا، وأخفافًا وحوافر وقع بعضها على بعض، فاشتبه علي الأمر، وما وجدت للفاعل أثرًا من كثرة التداوس.
فأمر الإمام بحبسه حيثما سرق الرجل اليمني، وألا يعطى ماء ولا زادًا. ففعل به كما أمر الإمام.
فمرّ عليه رجل من أصحاب الإمام، ورآه في حال مشرف على الهلاك. فأسرع السير إلى الإمام، وأخبره عن حال قصاص الأثر، وتشفع فيه.
فأمره الإمام أن يأتى به إليه.
فلما أتى به قال الإمام:
لا فكاك لك مني قبل أن تأتني بالفاعل.
فأخذ مهلة منه شهرًا، فأعطاه الإمام ما طلبه من
المدة.
فمضى القاص يتتبع أثر صاحبه حتى انتهى إلى بلدة ودام، فبحث عنه.
فقال له بعض أهل ودام: لقد أقبل إلينا رجل أعرابي، من أهل الظاهرة من أيام يسيرة، وبيده كيس لا أعلم ما فيه، ثم باع ناقته على بعض أصحابنا، واستكرى سفينة صغيرة إلى مكران.
فاستكرى القاص سفينة إليها. فلما وصل إلى البر تتبع أثره فوجده قريبًا من ناحية السند، نائمًا وقت القيلولة في ظل شجرة مورقة.
فأيقظه، وأخذ منه الكيس، فعد منه الدراهم فوجدها كما عنه. هي، ورجع فلما وصل إلى ودام أخبر أهل ودام الخبر كله عن صاحبه، ولم يخبرهم بالمشاطرة، وبما
توافقا عليه.
فمضى أكابرهم. معه إلى الإمام، ومعهم الناقة التي اشتراها صاحبهم من الأعرابي المذكور. فلما وصلوا إلى عرعر انفصل عنهم القاص إلى بيته، فوضع الدراهم التي شاطر بها الأعرابي في الكيس الذي فيه الدراهم التي قبضها من صاحبه.
فلما
رجع إليهم مضوا إلى الرستاق.
فأخبروا الإمام عن الفاعل، ورجوع الدراهم منه، وسلموا له الناقة.