الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١=
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
341
يوم جلوس إذ أقبل أبو عبيدة راكبًا على دابة فقال الناس هذا أبو عبيدة قد أقبل متفقدًا الأمير مسلمًا عليه، قال فأعلموا بقدومه أبا اليقظان فلما دخل عليه أدناه إلى نفسه فقال ما جاء بأبي عبيدة إلينا متفقدًا أم مسلما أم ماذا؟ فقال، أصلح الله الأمير، ما جئت مسلّما ولا متفقدًا غير أن جارة لي خرج ولدها البارحة في طلب معاش له ولها، فأخذه المحروق صاحب حرسك وحبسه فأتتني الغداة باكية شاكية تسألني أن أسألك في إطلاق ولدها، فأمر بأن يطلق كل من حبس تلك الليلة إجلالا لأبي عبيدة، ثم سلم وانصرف، فعجب الناس من صدقه وتركه التصنع وإظهاره على لسانه ما أسر في قلبه). ذلك إزالة الانتهاكات التي ارتكبها الحاكم الذي زالت إمامته، كما فعل الإمام عمر بن الخطاب بأموال بني نبهان (2).
ومن
فقال الإمام:
أما الناقة فلا سبيل إليّ فيها، وأما الدراهم فليأخذها صاحبها اليمني. فلما أحضر ألقى الإمام الكيس، وقال:
أعدد
در اهمك.
فلما عدّها وجدها كما هي.
فقال له الإمام:
إن أردت أن تقيم معنا فأنت في أمان واطمئنان وإن أردت أن ترجع إلى بلدك فارجع
بسلام.
فلما اختار الرجوع أمر بناقة له يركبها إلى مسقط، وأن يشيع بأهل إبل وخيل من إبله وخيله. فرجع اليمني وهو يثني على الإمام. وأما القاص فحبسه الإمام في حصن الرستاق، فلبث في الحبس سنة، ثم فسح له وأخرجه من القصاصة، وترك مكانه غيره.
ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان، المرجع السابق، ص 274 - 277. (1) ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، دار الغرب الإسلامي، 1406 هـ - 1986 م، ص 95 - 96. (2) يذكر الخليلي ذلك نقلاً عن كتاب كشف الغمة، كما يلي: «قال: ثم عقدوا للإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن
أحمد بن
شاذان
بن
الصلت سنة
خمس وثمانين وثمانمائة سنة وهو الذي حاز أموال بني نبهان وأطلقها لمن عنده من