الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
343
ومن ذلك ما قاله أبو العباس ودخلوا في وجهتهم هذه مدينة من المدن، فمرت بهم امرأة في أيدي الشرطة يقتلونها، وهي تصيح أغيثوني معاشر المسلمين! فأغاثها أبو المنيب محمد بن يانس وسل سيفه، فدافعهم
وخلصها، ثم حملوه إلى السلطان، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: لما سمعتها تستغيث بالله وبالمسلمين لم أتمالك ولم أوف بديني، إن سلمتها، فأمعن فيه النظر، وقال: تركناها الله وإيجابًا لحقه، ثم رجع، فوجد أصحابه مستخفين، خوف سوء العاقبة. فقال قيامي الله، وهو أعلم بحالي
بل إن الدفاع عن حقوق الرعية وإزالة الانتهاكات الواقعة عليها قد يؤدي إلى نشوب حرب دولية (2).
السالمي: جوهر النظام، ج 3، ص 353.
حري بالذكر أن هناك رأيين آخريين في الفقه الإباضي بخصوص ما يؤخذ من خزائن السلاطين المتغلبين: (الأول) يرى صرفه لصلاح الدولة إذا لم يعرف أربابه، (والثاني) يرى أن الجبابرة أولى به، وورثتهم من بعدهم أولى به راجع الرستاقي: منهج الطالبين،
المرجع
السابق، ج 5، ص 220.
(1) الشماخي: كتاب السير، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2009، ج 2، ص 296. ذلك ما ذكره ابن رزيق:
(2) من
وانكسرت سفينة من سفائن رعيته على ساحل بحر عدن، فانتهب ما فيها من المال سكان
عدن.
برجوع
فكتب الإمام كتابًا جميلًا إلى إمام صنعاء ما أخذته رعيته، أهل عدن، من السفينة. فجاوب إمام صنعاء الإمام سيف بن سلطان بكلام يفضي إلى سب وتهديد، ومحصول كلامه، اصنع ما أنت صانعه، فلسنا نرد عليك شيئًا. وهذا الكتاب المذكور من إمام صنعاء لقد وقفت عليه وقرأته، وما أحببت أن أسطر ما فيه في هذا الكتاب وغيره على ما فيه من الكلام الشنيع القبيح الذي لا يصدر من مليح. فبعث الإمام سيف بن سلطان جيشًا كثير العدد، وأمر أمير الجيش بحصر المخا، برا وبحرًا. فأحاطت بها عساكره، وحاصروها حصارًا شديدًا، حتى بلغ معسكرهم إلى باب الشاذلي. وأقامت عبيده في معسكر غير معسكر الأحرار، فبقي نخل نوى التمر الذي أكلوه إلى هذه الغابة يسمى نخل العبيد.