الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤=
344
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
رابعا - الإمام العاجز عن إزالة انتهاكات حقوق الإنسان عليه أن يعتزل الإمامة:
من المعلوم أن الإمام الذي يعجز عن إزالة الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان يكون قد خالف وظيفة من أهم وظائفه، وهي «إنصاف الناس بعضهم من بعض، وذلك بإرجاع الحقوق إلى نصابها وردها لأصحابها بل وانتزاعها من أيدي غصابها.
وقد ذهب الفقه الإباضي إلى حد القول إن الإمام الذي لا يستطيع أخذ الحقوق من مغتصبيها، وردها لأصحابها ليس بإمام، وعليه ترك وظيفته، وللمسلمين ألا يعتبروه إمامًا (1).
فأذعن إمام صنعاء له بالطاعة ورد ما أخذته رعيته إلى الإمام كافة، وأغرم له ما أتلفته
رعيته.
المال.
وجعل يكاتبه ليعفو عنه على تسليم ما يريده منه من والإمام لم يرد عليه جوابًا انظر ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان، المرجع السابق، ص 279 - 280. (1) فقد جاء في المدونة الكبرى أن على الإمام إذا حدث اعتداء على حقوق الناس أن يلي ذلك بنفسه، وبمن معه قلوا أو كثروا:
ولا
يسع
«حتى ينفذ أحكام الله ويقتصها ممن هي قبله، أو يعتزل أمور المسلمين؛ إذا لم يقوّ على إنصاف بعضهم من بعض، والأخذ بالحقوق التي امتنع بها منه، لا يسعه غير ذلك، المسلمين الذين بحضرته متابعته على هذا والكون معه، وهو ينفذ أحكامه ولا يمضي أموره، لأن هذا ليس بإمام، وإنما الإمام الذي يقهر الناس ويحملهم على أحكام الله بالرضا منهم أو بالإكراه، وأما أن يعقد الإمام لنفسه الإمامة؛ فيقول أطيعوني فطاعتي لازمة لكم، وبيعتي واجبة عليكم، ويترك الناس هملًا يتنازعون فيما بينهم الحقوق ولا يتعاطونها، ولا ينصفهم، فإن طلب بعضهم إلى بعض حقه لم يعطه، ونصب بعضهم لبعض الحرب وأغار بعضهم على بعض، وانتهكت المحارم، وقتلت الأنفس، وهم جميعًا في طاعته، فلم يفرق بينهم، ولم ينصف بعضهم من بعض، حتى وقعت الدماء، واستحلت محارم الله، وانتهكت معاصيه وأفسد في أرضه وهو إمام، وقد ظهرت أحكامه ودان الناس بطاعته فتركهم يتهارجون الدماء، ويستحلون ما حرم الله عليهم، فلا،