أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

345

4 - إزالة انتهاكات حقوق الإنسان بواسطة القضاء الإباضي: القضاء فريضة محكمة، وهو الركن الركين والحصن الحصين لحماية حقوق الآدميين.

وبخصوص علاقة القضاء بمسائل حقوق الإنسان فقد تعرض لها الفقه

الإباضي خصوصا من نواحي ثلاثة:

أولا ـ أن القاضي يحكم وفقًا للظاهر من الحجج التي تدفع أمامه، إذ هو لا يستطيع أن ينفذ إلى مكنونات سر أطراف النزاع، أطراف النزاع، فالله وحده يتولى

السرائر.

يؤيد ذلك ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليَّ فأحكم بينكم، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة نار» قال الربيع: ألحن: أقطع وأبلغ وأحق).

من

إذ يدل هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم «إنما يحكم بالظاهر» فقد كان يحكم بما ظهر إليه من أمرهم لأنه ما كلف حقيقة أمرهم، ويفضي على

هم

ولا نَعمَت عَيْنٌ له، ولا يكون هذا إمامًا، وليست هذه من صفة إمام العدل، وإنما الحق عليه إذا لم يقو على تغيير هذا، ويحمل الناس على القصاص أن يخل ويبرأ منها، ولا يغرّ الناس بإمامته، ولا يحمل عليهم بيعته، ويعافيهم من نفسه، فينظر المسلمون لأنفسهم». أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 3، ص 317 - 318. (1) رواه الربيع، كتاب الجامع، رقم 588؛ ورواه البيهقي في آداب القاضي (61)، ورواه الطبراني رقم 803.

(2) ابن بركة: كتاب التعارف وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1984، تراثنا،

ص 9 - 10.