الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ثانيًا ـ أن حكم الحاكم وإن كان نافذا في الظاهر إلا أنه لا يؤثر على ماهية الحق الذي تم الفصل فيه:
نعني بذلك أنه لا يجعل الحرام حلالا، ولا الحلال حراما، يقول أطفيش
(بخصوص الحديث النبوي السابق)
ففي الحديث أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا ولا
يحرم
حلالا (1).
لذلك من قواعد الإباضية الحكم على الظاهر راجع معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 487، فالعلم بحسب الظاهر «هو أمر قرره النبي صلى الله عليه وسلم والتزمه في القضاء» د. مصطفى باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، مكتبة الجيل الواعد، 1426 هـ ـ 2005 م، ص 127. كذلك جاء في جواهر الآثار.
472
«وما ادعى إلى الحاكم إلا قلة الإنصاف وكثرة الظلم والتعدي، وإلا فالكل عارف بحقه، لكن الحاكم يحكم بالظاهر، والله المطلع على السرائر ابن عبيدان: جواهر الآثار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 16، ص 52. (1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 251. لذلك من قواعد الإباضيّة: حكم الحاكم لا يحل حرامًا وإن كان نافذا في الظاهر»، معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص " وهو ما يعني أن: «من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقا في الظاهر ويحكم له به فإنه لا يحل له تناوله في الباطن ولا يرتفع عنه الإثم بالحكم». حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، ج 3، ص 211 - 215. بعبارة أخرى «قوله فلا يأخذ منه شيئًا نهى فيه أن يأخذ المحكوم له شيئًا من حق صاحبه بنفس الحكم، فالحكم تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة وغيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قولنا وقول الجمهور من قومنا وأبي يوسف من الحنفية، وفصل آخرون من قومنا فقالوا: إن كان الحكم في مال وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرا وباطنا، وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو
=