الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث آنف الذكر: «فلا يأخذ منه شيئًا».
347
كذلك فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحَكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188] أن: يبين
حكم الحاكم لا يُحل باطلا»).
المال، واحتجوا بما عداه بقصة المتلاعنين، فإنه فرق بين المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل قد كذب فيما رماها به قالوا: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر وإن كان الباطن، بخلافه، وإن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال.
وتعقب بأن الفرقة في اللعان إنما وقعت عقوبة للعلم بأن أحدهما كاذب، وهو أصل برأسه، فلا يقاس عليه». سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1994 م، ص 245 - 246.
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 407.
يقول السالمي:
«ليس للمجتهد أن يطلب حقًا في رأيه أنه ليس له، فإن طلب ذلك فقد ادعى ما ليس له
بحق، وليس للآخر أن ينكر حقًا يرى أنه عليه لازم فإن أنكره كان منكرًا لحق عليه. فإن صورنا أن المجتهدين اختفى عليهما الحق لمن يكون حتى ترافعا وحكم الحاكم، فحينئذ رأى من عليه الحق أن الحق لصاحبه لو لم يحكم الحاكم ورأى الآخر مثل ذلك فها هنا يتصور سؤالك.
وجوابه حينئذ أن الحق للمحكوم له في حكم الظاهر وأنه ليس للمحكوم عليه أخذه، وكذلك المحكوم له فيما بينه وبين الله ليس له أن يأخذه لكن يرده إلى الأول عن طيب نفس وتَحَالٌ، فإن فعل ذلك جاز لصاحبه أخذه من هذا الباب، وإن تمسك بحكم الظاهر وأخذه وهو يرى أنه ليس له فهو مُتستر في الظاهر خائن في الباطن، وإن لم يقبله لا هذا ولا هذا فإن جعل في بيت مال المسلمين جاز، وإن أنفق في الفقراء جاز».
جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 1، ص 243 - 244.