أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

=

349

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

ومن ذلك أيضا قصة محمد عبد الله القاضي مع أبي اليقظان).

ولكن ارتفعا إلى محكم، وكان أبو العباس يحب ذلك لتقديمه للحكم وإيثاره إياه وكان الآخر يكره ذلك ويحب أن لو كان أمرهما عند أفلح، فاغتنم أبو العباس كلام أفلح وبادر إلى بغلة له شهباء هملاجة فركبها وكان صاحبه على رمكة بطيئة المشي فأتى أبو العباس محكمًا فوجده خاليًا في سقيفة داره ولم يَر مع أبي العباس أحدًا، فأجلسه محكم إلى جنبه وأقبل عليه يحدثه، وخصمه تخلف على دابته فبينما هما كذلك إذ أقبل خصمه حتى نزل على باب دار محكم فلما رأى أبو العباس خصمه قد نزل نادى باسم جارية محكم فاستسقاها ماء ليرى خصمه دلالته على القاضي ليودعه بذلك، فلما صار القدح إلى الجارية قال الخصم في نفسه: إلى من أحاكم؟ خصمي جالس إلى جنب القاضي ويستسقي الماء من داره وأنا ملقى على باب الدار لا يلتفت إليَّ ولا ينظر نحوي، قال: ثم حانت منه التفاتة فإذا بالرجل، جالس، فقال: ما بالك يا هذا وما قصدك؟ فقال له: جئت خصمًا لأبي العباس فوجدته جالسًا إلى جانبك فجلست موضعي هذا، قال: فغضب محكم على أبي العباس فقال: يا أبا العباس تأتي مع خصمك فتجلس إلى جنبي دونه وتستقي الماء من داري على يد جاريتي، يا غلام خذ بيد أبي العباس وأقعده مقعد خصمه ولا يبرح، وخذ بيد خصمه وأقعده إليَّ، ومر الجارية فلتسقه ماء، ففعل الغلام ما أمره به فخرج أبو العباس مغضبًا حتى دخل على أخيه أفلح فلما رآه قال له: ما لك وما عراك؟ قال: نزل بي من هذا الهواري الشرس الجافي ما لم ينزل بأحد، فقال: وما ذلك؟ فدل عليه القصة من أولها إلى آخرها، فلما فرغ من كلامه، قال له: يا أبا العباس قد كنت أعلمتك بهذا من قبل، والصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر، ولو فعل غير هذا لكان مداهنًا، فاتصل ذلك من كلامه بوجوه الإباضية فأعجبهم وسروا به.

ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، دار الغرب الإسلامي، 1406 هـ - 1986 م، ص 59 - 61. (1) فقد قيل لسليمان مولى محمد بن عبد الله القاضي: ما السبب الذي كره منه محمد بن عبد الله القضاء حتى ألقى الخاتم والقمطر وشافه أبا اليقظان بما شافه به؟ فقال: نعم، آجرك الله يا ابني، إنما نحن ذات ليلة جلوس بعد العشاء الأخيرة وكان كثيرًا ما يؤثر بي لحوائجه على غيري، فبينما نحن كذلك إذ دق علينا الباب دقا عنيفًا، فقال لي: يا سليمان قم فإني خشيت أن يكون حادث من قبل السلطان قال ففتحت الباب فإذا أنا بجارية منبهرة ومعها صقلبي سراج، قال: فقلت: ما بالك أيتها المرأة؟ فقالت: القاضي أريد، فرجعت إليه وأعلمته فقال: أدخلها، فأدخلتها، فلما مثلت بين يديه، قال لها: ما بالك

معه

أيتها المرأة وما جاء بك هذه الساعة؟ فقالت: نعم دخلت عليَّ الساعة خدام من قبل