أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

35

عدم وجود نص صريح ومباشر في القرآن أو السُّنَّة، يحكم الأمر أو المسألة قيد البحث والنظر؛ لأنه إذا وُجد مثل هذا النص فإن مصدر الدليل سيكون النص، لا الإجماع)

ومما يؤيد الإجماع كدليل للأحكام قوله تعالى:

وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى .. [النساء: 115]، يقول أطفيش: «والآية حُجَّة في أن الإجماع

الإجماع أحد وجوه الحق يقطع العذر ويرفع الخلاف. إذا أجمع المسلمون على وجه في المسألة فليس لأحد بعدهم أن يجمع على وجه آخر. معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، المرجع السابق، ج 1، ص 76 - 77، 111 - 113. ويَعْرِفُ الفقه الإباضي فكرة الإجماع السكوتي، والذي عرفه السالمي كما يلي: «يقول بعضهم قولا أو يعمل عملا؛ ويسكت الباقون بعد انتشار ذلك القول أو العمل فيهم، ومع المقدرة على إنكاره فلا ينكرونه» (السالمي: طلعة الشمس، المرجع السابق، ج 2، ص 111.

وقد ذهب جمهور الإباضية إلى اعتبار الإجماع السكوتي حجة؛ لأن العالم يحرم عليه تضييع الاجتهاد والسكوت بعد التبصرة. ويشترط لقبوله انتشار القول أو الفعل مع القدرة على الإنكار. أما إن تبين أن سكوت

الساكت كان عن عذر أو حياءً، فيُعتبر علة مقبولة تمنع من حصول الإجماع. «قال القطب: واختلف في الإجماع السكوتي، ففيه خلاف، والصحيح أنه حجة لأن سکوت باقيهم على ما حكم به بعضهم مع قدرتهم كالنطق بتصويبهم». و «دلالة الإجماع السكوتي دلالة ظنية، فهو مثل خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم» مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 197. (1) لذلك يقول السالمي: اعلم أن محل الإجماع قضية لم يرد فيها نص من كتاب أو سُنَّة، ولم يوجد فيها خلاف لبعض من تقدم في شيء من الأزمنة السابقة» السالمي: طلعة الشمس المرجع السابق، ج 2، ص 127. كذلك قيل:

معجم

«الإجماع الذي نتحدث عنه ونناقشه هو الإجماع الذي يشرح كدليل خاص في أمر من الأمور لم يثبت فيه نص، أما عندما يكون على حكم ثبت بالنص فإن الإجماع حينئذٍ لا يكون عرضة لهذا النقاش لأنه اكتسب القطعية من دلالة النص» علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية المرجع السابق، ص 407.