الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك أكدت السُّنَّة النبوية على مبدأ المساواة يقول: «المسلمون تتكافأ دماؤهم … »، والتكافؤ يعني «الاستواء»).
ومما يؤكد مبدأ المساواة ما حدث حينما سرقت امرأة مخزومية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وقد كبر ذلك على قومها فاستشفعوا إلى رسول الله بأسامة بن زيد ـ وكان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فلم يكد يدلي بشفاعته إليه حتى غضب النبي وقال: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟ إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم القوي تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ثم قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (2).
ومن أفضل ما كتب عن المساواة في الفقه الإباضي ما ذكره الخليلي: وفي قولهم: إن كل شيء من الحق أو غيره فلا يجوز إطلاق القول
(Human Rights Practices in the Arab States، the Modern Impact of Shari'a Values، The Georgia Journal of International and Comparative Law، vol. 12، 1982، p. 62 - 63).
(1) حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 23. (2) بخصوص هذه الواقعة، يقول المفتي العام لسلطنة عُمان: «وفي هذا ما يؤكد العدالة الجزائية في الإسلام فلا تفرقة ولا محاباة ولكن عدالة ومساواة لا يلتفت معهما إلى قرب وبعد ولا إلى قوة وضعف ولا إلى غني وفقر ولا إلى محبة وبغضاء ولا إلى جنس وآخر بل يلتقي الجميع في ظل العدالة السماوية التي يرفع شعارها قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8] وقوله سبحانه: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ والأقربين إن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]، وليست هذه العدالة في الإسلام شعارًا يردد أو شارة ترفع، وإنما حقيقة يجدها كل من يتلمسها».
الشيخ
أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان، ج 1،
1404 هـ ـ 1984 م، ص 96.